مرآة كمالات الاسلام — Page 16
١٦ مرآة كمالات الإسلام ۹ يُغادر في ذمي نظم ولا نثر . فلما رأيت تباعدهم عــن الـصـواب وتصاعدهم في الارتياب، لم أجد بدا من تأليف هذا الكتاب، فكتبتها بدموع سائلة، وحسرات شائلة، وبذلت جهد نفسي لإزالة شبهاتهم، وإظهار هفواتهم، وأسأل الله تعالى أن يجعل بركة كثيرة فيه، ويزخ في النفوس الضيقة معانيه. وها أنا بريء مما يقولون، ويعلم الله ولا يعلمون. لستُ من الكافرين والملحدين والمرتدين، وإن أنا إلا يوسف في المسجونين. قد أُرسلت لأضع عنهم سلاسلهم وأغلالهم، فكيف أخاف إكفارهم، وأعلمُ حالهم؟ ومن يقم على مصاد، ما يخف من وهاد؛ ومن يشرب من كأس وصال، ما يُبال من مكفّر ضال. وإني أعلم من ربي ما جئتُ به من كوكب، فلا يُزعجني صُباحُ ثعلب. فاتقوا الله ولا تبختروا بدجاحكم "، ولا تنادوا الخلق على نباحكم ما لكم لا تكبحون أفواهكم ولا تكمحون، ولا تتركون التبلخ والتبذخ وبعيثكم تفرحون. وتكفرون الناس بغير علم وأنتم فيها مُفرِطون. إن كان فينا وفيكم اختلاف فقد اختلف من قبل، وكـم مـن اختلاف رحمة لو كنتم تعلمون. والله يحكم بيننا وبينكم في الدنيا ويوم القيامة، وينبهكم على ما كنتم فيه تختلفون. يا قوم، مَهْلاً بعض تلك الظنون، فإنّ بعض الظن إثم، ما لكم لا تفهمون. وما جئتُ بكذب ولا فِرْيةٍ ولا شيءٍ يخالف سُنن الهدى، ولكن عُمِّيت عليكم، فكيف أزح فيكم ما لا تمسون. وستذكرون ما أقول لكم، وأفوض أمري إلى الله؛ هو ربّي ينظر إلى قلبي، ويجد فيه ما لا تجدون. ورد هنا في الأصل بالهامش باللغة الفارسية: هذه إشارة إلى ما نظمه المنشي سعد الله وما كتبه الشيخ البطالوي وغيرهما من المشايخ من سباب وشتائم. (الناشر) ١٠ هكذا في الأصل، ولعله: "بوجاهكم" أو "بدجاجكم". (الناشر)