مرآة كمالات الاسلام — Page 266
مرآة كمالات الإسلام ٢٦٦ ذلك، ولا تجد فيه لإثبات حياته حرفا أو لفظا ونهاك قول المسيح في القرآن: وكنتُ عليهم شهيدًا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم ١٣٦ فانظر كيف يثبت من ههنا أن المسيح توفي وخلا. ولو كان نزول المسيح ومجيئه مقدرًا ثانيا لذكر المسيح في قوله شهادتين ولقال مع قوله : كنت عليهم شهيدا وأكـون عليهم شهيدا مرة أخرى. . وما حصر في الشهادة الأولى. وقال الله تعالى: فيها تحيون ، فخصص حياة الناس بالأرض كما خصص موتهم بالثرى. أتتركون كلام الله وشهادة نبيه وتتبعون أقوالا أخر ؟ بئس للظالمين بدلا! ۱۳۷ أيها الناس. . قد أعثرني الله على هذا السر وعلمني ما لم تعلموا، وأرسلني إليكم حكما عدلا، لأكشف عليكم ما كان عليكم مستترا. فلا تماروا ولا تجادلوا، وتدبروا في قوله : يا عيسى إني متوفيك، واقرؤوا هذه الآية إلى قوله: يوم القيامة ثم أمعنوا النظر يا أولي النهى وانظروا كيف افتتح الله من وفاة المسيح، وذكر كل واقعة بترتيب طبعي تتعلق بعيسى، حتى اختتمها على يوم القيامة، ولم يذكر من نزول المسيح في هذه السلسلة شيئًا، وما أحدث في هذا الأمر ذكرا. وما كان نزوله عند الله إلا نزول إراداته وتوجهاته على المظهر الذي قام مقامه وقرب به استعدادًا ودنا. فلونه بلونه، وصبغه بصبغه، حتى صار المظهر مستغرقًا مغمورًا في معنى الاتحاد، وشابه عين أصله في القوى، وتقاربت مداركه بمداركه وأخلاقه بأخلاقه، وجوهره بجوهره، وطبيعته بطبيعته، حتى صارا كشيء واحدٍ، وكان اسمهما واحدا في الملأ الأعلى. وإن اشتقت أن تكتنه حقيقة هذا السر، وتطلع على أسبابه على وجه أظهر وأَجْلَى، فَأَصْغِ أبين لك ما علمني ربي في هذا الأمر من أسرار الهدى. وهي أن الله سورة المائدة: ١١٨ سورة الأعراف : ٢٦ ١٣٦ ۱۳۷