مرآة كمالات الاسلام — Page 265
مرآة كمالات الإسلام ٢٦٥ فاعتبروا يا أولي الأبصار . . واسألوا أهل الذكر إن كان الأمر عليكم مشتبها. أعجبتم أن أتتكم سنة الأولين قبلا؟ أعجبتم أن أرسل الله إليكم حكما كاشفا لسر هذا النبأ، فنضا الحكم عن وجه النبأ سترا ؟ أهذا في أعينكم أمر منكر، ونسيتم ما قيل لكم إن المسيح يأتي إليكم حَكَمًا عَدْلا ؟ فما لكم لا تقبلون قول حكمكم. . أتنسون ما قال النبي الله وأوصى ؟ وإن تحسبون أنكم على صدق وحق. . فلولا تأتون عليه بنظير من قبل. . وقد قال الله إن لسننه نظائر في الأمم الأولى. أتعرفون بشرا رفع إلى السماء ثم نزل بعد قرون كما تظنون في عيسى؟ ووالله إن هذا خارج من سنن الله ولن تجدوا من مثله في كتب الله أثرا. وقد قرأتم في الصحاح أن المسيح لحق بميتين من إخوانه، واتخذ مقامًا عند أخيه يحيى. وقد وعد الله للذين تُوفّوا مسلمين أنهم لا يُردّون إلى الدنيا، ويمكثون في دار السعادة أبدا. وقال النبي ﷺ إني أخبرت أني أعيش نصف ما عاش عيسى، وفي ذلك دليل على وفاة المسيح لمن كان له قلب أو يمعن النظر وهـو يـرى. فليحكم أهل الحديث بما جاء من النبي له في الصحاح، ولا يجادلوا بأحاديث نزوله قبل أن يثبتوا صعوده بجسمه إلى السماوات العلى. ولو شاء الله لفتح آذانهم، وبصر أعينهم، وفهم قلوبهم، ولكن ليبلوهم فيما آتاهم، وليخزي الله من أراد خزيه في الدنيا والعقبي. ولو أن أهل الحديث آمنوا واتقوا لكفر الله عنهم سيئاتهم وكتبهم في الصادقين، ولكن بخلوا واستعجلوا واختاروا لأنفسهم عوجا، واتبعوا أقدام السفهاء الذين خلوا من قبل، ونسوا كل ما ذكروا به، وطلبوا لـدنـيـاهـم مرفقا. فـلا يضرون الله شيئا من مكائدهم، وإن كانوا ليزيلـوا مـن كـيـدهم جبلا. ولا تحسبنهم بمفازة من أخذ الله، ولا تحسبوا عداوة الحق أمرا هينا والله يتم وعده وينصر عبده، فإن جنحوا للسلم فهو خير لهم، وإن عتوا فسيريهم الله ذلا وخزيا. وقد أتممت عليهم حجتي، وقرأت عليهم براهين صدقي، فما نظروا من الإنصاف نظرا. ألا يرون أن الله أخبر من وفاة المسيح في مقامات شتى؟ والقرآن كله مملو من