مرآة كمالات الاسلام — Page 262
٢٦٢ مرآة كمالات الإسلام يا أكباد العرب. . قد خصكم الله ببركات أثيرة، ومزايا كثيرة، ومراحمه الكبرى. فيكم بيت الله التي بورك بها أُمّ القُرى، وفيكم روضة النبي المبارك الذي أشاع التوحيد في أقطار العالم وأظهر جلال الله وجلَّى. وكان منكم قوم نصروا الله ورسوله بكل القلب، وبكل الروح، وبكل النهى. وبذلوا أموالهم وأنفسهم لإشاعة دين الله وكتابه الأزكى. فأنتم المخصوصون بتلك الفضائل، ومن لم يكرمكم فقد جار واعتدى. يا إخوان. . إني أكتب إليكم مكتوبي هذا بكبد مرضوضة، ودموع مفضوضة، فاسمعوا قولي، جزاكم الله خير الجزاء. إني امرؤ رباني الله برحمة من عنده، وأنعم علي بإنعام تام، وما ألتني من شيء، وجعلني من المكلمين الملهمين. وعلّمني من لدنه علما، وهداني مسالك مرضاته، وسكك تُقاته، وكشف علي أسراره العُليا. فطورًا أَيّدني بالمكالمات التي لا غبار عليها ولا شبهة فيها ولا خفاء، وتارةً نَوّرني بنور الكشوف التي تشبه الضحى. ومن أعظم المنن أنه جعلني لهذا العصر ولهذا الزمان إماما وخليفة، وبعثني على رأس هذه المائة محدّدا، لأخرج الناس إلى النور من الدُّجى، وأنقلهم من طرق الغي والفساد إلى صراط التقوى. وأعطاني ما يشفي النفوس، وينفي اللبس المحسوس، ويكشف عن الخلق العمى. إنه وجد هذا العصر أسيرًا في مشكلات ومخنوقا من معضلات، وهالكا تحت بدعات، وسَيِّئات وظلمات، فأراد أن ينجي أهله من تلك الآفات وأنواع البلاء. وإنه رأى فساد قسيسين وفلاسفة النصارى قد بلغ من العمارات إلى الفلوات، ومن النيات إلى عمل السيئات، ومن سطح الأرضين إلى الجبال الشامخات، ورأى أنهم عتوا عتوا كبيرًا، وبلغوا أمرهم في غلوّهم إلى الانتهاء. ورأى الرب المجيد أنه ابتلي كثير من الخلق بدقائق فتنهم، ولطائف ذكائهم، وغرابة دهائهم، وسحر علومهم، وطلسم فنونهم، وخديعتهم العظمى. ورأى أنهم ينهبون دين الناس وإيمانهم، ويسحرون قلوب