مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 225 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 225

مرآة كمالات الإسلام ٢٢٥ قريبة حين يسود وجه الكاذب وستعلو البشاشة وجوه الأصدقاء. فمن هو الصديق؟ هو الذي آمن بي قبل رؤية الآيات، والذي ضحى بنفسه وماله وكرامته وكأنه رأى آلاف الآيات، هؤلاء هم لي، وهم جماعتي الذين وجدوني وحيدا فنصروني، ووجدوني حزينا فواسوني وتأدبوا كالمعارف مع أنهم ما كانوا من المعارف، رحمهم الله تعالى. فلو آمن أحد بحقيقة مكشوفة بعد رؤية الآيات فما لي وله، وأي أجر سيناله؟ وما مكانته عند الله ؟ لم يؤمن بي حقيقةً إلا من رآني بنظرة ثاقبة واهتم بكلامي بفراسة وتمحص أحوالي، وسمع كلامي وأمعن النظر فيه ثم شرح الله صدره بهذا القدر من القرائن وصار معي. إن الذي معي هو ذلك الذي يترك مرضاته من أجل مرضاتي ويتخذني حَكما في اتباع نفسه أو التخلي عنها من أجلي ويسلك سبيلي، ويفنى في طاعتي وينسلخ من الأنانية. أقول متأوّها بأن الذين يطلبون الآيات المكشوفة لا ينالون عند الله ألقابا جديرة بالإشادة ومراتب جديرة بالمكرمة التي سينالها الصادقون الذين عرفوا السر المكنون بأن عبدا كان خافيا تحت رداء الله جل جلاله فاشتموا رائحته ما ميزة الإنسان في أن يرى أميرا في جيشه بجاهه وجلاله ثم يسلّم عليه؟ إن صاحب الكمال هو الذي يجد ذلك الأمير في لباس الشحاذين ثم يعرفه ولكن ليس بوسعي أن أهب هذه الفطنة لأحد، بل يهبها الوحيد الله لمن يشاء. ومن أحبّه أعطاه فراسة الإيمان؛ فبهذه الأمور ينال المهتدون الهداية، وبهذه الأمور نفسها يزداد اعوجاجا أولئك الذين اعوجت قلوبهم من قبل. أعلم أني قد كتبت ما فيه الكفاية في موضوع الآيات. وإن الله يشهد أن قرابة ثلاثة آلاف أمر أو أكثر مما يفوق قدرة البشر قد صدر منه تعالى من أجلي، ولن يُغلق هذا الباب في المستقبل أيضا إن ذكر ميعادٍ أدنى لتحقق هذه الآيات بعيد عن الأدب والله غني حميد حين كان كفار مكة يسألون النبي ﷺ: متى ستظهر الآيات؟