مرآة كمالات الاسلام — Page 218
۲۱۸ مرآة كمالات الإسلام كلام المسيح حيث قال بأن ذلك النبي سيأتي باسمي. فهذا ما حدث؛ أي حين جاء مسيحنا فقد أكمل جميع مهمات المسيح الناصري غير المكتملة وشهد على صدقه، وبرأه من كافة التهم التي ألصقها به اليهود والنصارى، وأسعد روح المسيح. هذا كان حماس روح المسيح للمرة الأولى الذي بلغ منتهى مرامه ببعثة سيدنا ومسيحنا خاتم الأنبياء ، فالحمد لله. الله تعالى ثم هاجت روحانية المسيح للمرة الثانية حين استولت صفة الدجل على النصارى بوجه أتم وأكمل، ففعلوا حسبما ورد أن الدجال سيدعي النبوة والألوهية. أما ادعاؤهم النبوة؛ فبأنهم تدخلوا في كلام الله من عند أنفسهم ودوّنوا قواعد وقاموا بالنسخ والترميم الذي كان من مهمة نبي فأبقوا حُكما أرادوه واخترعوا من عندهم معتقدات وطرق عبادة وتدخلوا بلا قيود ولا حدود ودون مبرر، وكأن وحي قد نزل عليهم في هذه الأمور. إذًا، فإن التدخل غير المبرر في كتب الله إنما هو ادعاء النبوة بتعبير آخر. أما ادعاء الألوهية؛ فقد أراد فلاسفتهم أن يسيطروا على أمور الألوهية كلها بأية طريقة كما تشهد أفكارهم على إرادتهم هذه بأنهم عاكفون ليل نهار على أن يتمكنوا من إنزال المطر، وأن يخلقوا الأولاد أيضا بوضع النطفة في رحم المرأة بواسطة آلة ما. ويعتقدون أن قدر الله ليس بشيء يُذكر، بل إن فشلنا نتيجة خطئنا في التخطيط يُعَدُّ قدرا. وكل ما يُنسب إلى الله تعالى في هذا العالم سببه عائد إلى أن الناس في قديم الزمان لم يعرفوا أسبابا طبيعية لكل شيء، فسموا حدود جهدهم إلها وقدرا. إلهيا. أما الآن؛ فحين تصبح سلسلة العلل الطبيعية معلومة لدى الناس كليا ستزول كل هذه الأفكار الواهية تلقائيا. فيجب الانتباه؛ أليست أقوال فلاسفة أوروبا وأميركا هذه ادعاء للألوهية؟ وبناء على ذلك يسعون دائما أن يحيا الأموات أيضا بطريقة ما، وإن فريقًا النصارى في أميركا عاكفون على هذه التجارب. وقد بدأوا بإنزال المطر ويريدون أن الفلاسفة من