مرآة كمالات الاسلام — Page 9
مرآة كمالات الإسلام ۹ وكسروا قيودًا عائقةً، وأوثانا مانعةً من ذلك الإيوان. وجعلوا نفوسهم عرضةً لمصائب الإسلام، ونسوا كلَّ رُزءٍ سَلَفَ قبل هذه الأحزان. وباتوا لربهم سُجَّدًا وقيامًا، وما طعموا النوم إلا مثانا من الأوان. وفنوا في اتباع رسول الله، وما أبدعوا وما خرجوا في استقراء المسالك من كلام الله الحنان، واقتحموا كل مخوفة لدين الله الريان. وقطعوا الله ورسوله من كل ولي وحميم، حتى برّزوا السيوف من الجفان، وآثروا أسمالاً على ألبسة تنعم ودلال، ونضوا عنهم لذة البطن وروح البال، وقنعوا بالحميم من الزلال، وتراءت الدنيا في أعينهم كالإران. واتقوا الله حق التقاة في الأفعال والكلمات، وفزعوا من فتن اللسن وحصائد الألسنة، حتى صاروا كبِكْرٍ حَفِرة في إيثار الصمت وكفّ اللسان، وحذوا مثال رسول الله الله في أقوالهم وأفعالهم وحركاتهم وسكناتهم، وأخلاقهم وسيرهم، وعمارة الباطن والاقتيان. فأعطاهم الله قلبًا متقلبا مع الحق، ولسانا متحلّيا بالصدق، وجنانا خاليًا من الحقد والغل والشَّنَآنِ. رضي الله تعالى عنهم وأحلّهم جنات الرضوان ندب إلينا ذكرهم بالخير، إنهم برهان رسالة سيدنا وحجـة صـدق مولانا ونجوم الهدى ووسائل الإيقان. كلُّ واحد منهم أوذي في سبيل الله، وعُنِّي فيما ولي، وخُوفَ بالسيف والسنان. فما وهنوا وما استكانوا حتى قضوا نحبهم وآثروا المولى على وجود فان. تلك أُمَّةٌ روحانية وقوم موجع الخدين أحب الأخدان. فأيها الناس، صلوا وسلّموا على رسول حُشِرَ الناس على قدمه، وجذبوا إلى الرب الرحيم المنان الذي أخرج خلقا كثيرا من المفاوز المهلكة المبرحة إلى روضات الأمن والأمان، وشجّع قلوبًا مزعودة، وقوّى همما مجهودة، وأبدع أنوارًا مفقودة، وجاء بأبهى الدرر واليواقيت والمرجان. وأصل الأصول وأدب العقول، ونحى كثيرا من الناس من سلاسل الكفر والضلالة والطغيان. وسقى المؤمنين المسلمين الراغبين في خيره كأس اليقين والسكينة والاطمئنان، وعصمهم من طرق الشر والفساد والخسران،