مرآة كمالات الاسلام — Page 173
مرآة كمالات الإسلام ۱۷۳ وكيف يُعدُّ متقيا عند الله من لا يتخلى عن الكذب؟ وكيف يمكن أن تصدر منه الكرامات؟ فبهذه الطريقة ستنكشف حقيقتنا الخافية على الناس، وسيرون من يبرز في الميدان ومن يثبت صدقه بحسب الآية: لَهُمُ الْبُشْرَى وبحسب الحديث القائل: "أصدقكم حديثا". وإلى جانب ذلك هناك طريق آخر أيضا لاختبار الصادقين يخلقه الله تعالى بنفسه، وهو أن الإنسان يواجه في بعض الأحيان بلاء لا يجد سبيلا للخلاص منه والنجاح إلا بالكذب عندها يمتحن فيما إذا كانت طويته مجبولة على الصدق أم على الكذب، وفيما إذا كان سيجري على لسانه الصدق في هذا الوقت الحرج أو يكذب خائفا على حياته وكرامته وماله؟ ولقد واجهتُ مثل هذه الظروف مرارا، وبيانها المفصل يطيل في الكلام، بيد أني سأقدم ثلاثة أمثلة كي تنشر أنت أيضا مثلها مع ذكر إثباتها وأناشدك بالله أن تنشرها - إذا كنت قد واجهت ظروفا مثلها لاختبار الصدق؛ ليُعلم أن ذلك ليس ادعاؤك فقط، بل لم تنقض الصدق عند الامتحان وفي وجه البلاء أيضا. فمن جملة تلك الأحداث أن السيد الميرزا أعظم بيك اللاهوري رفع بعد وفاة والدي قضية في محكمة المحافظة ضدي وضد أخي المرحوم الميرزا غلام قادر بالتواطؤ مع الشركاء في ملكية قاديان من أجل التصرف فيها. ومع أنني كنتُ أعرف أنه لا علاقة لهؤلاء الشركاء بتلك الملكية، لأنها كانت قد فقدت وضاعت في عهد السيخ ثم استعادها والدي بالإضافة إلى قرى أخرى برفع القضايا وحده وتحشم نفقات وخسارة مالية قدرها قرابة ٨٠٠٠ روبية دون أن يساهم فيها هؤلاء الشركاء بمليم واحد؛ فإني دعوت الله تعالى للنجاح حين كانت القضايا مرفوعة، فتلقيتُ إلهاما نصه: "أجيب كل دعائك إلا في شركائك". فجمعت بعد تلقي هذا الإلهام أخي وأقاربي كلهم رجالا ونساء، وما زال بعضهم على قيد الحياة، وقلتُ لهم بكل وضوح