مرآة كمالات الاسلام — Page 149
مرآة كمالات الإسلام ١٤٩ الكريم أيضا؛ فأين مجال الدجال الافتراضي الوهمي الخيالي مع هذه القوى؟ إن هؤلاء القوم هم الذين قد أحاطوا بالأرض كلها، فلو خرج دجال آخر مقابلهم فأتى له أن يحيط بالأرض مع وجود هؤلاء القوم؟ لا يمكن أن يدخل سيفان في غمد واحد، فأين سيكون الإنجليز حين يكون الدجال حاكما على الأرض كلها؟ وأين سيكون الروس وأين ستكون حكومات ألمانيا وفرنسا والبلاد الأوروبية الأخرى مع أن مجيء المسيح الموعود في عهد السلطنة المسيحية أمر محتوم وما دام ضروريا للمسيح أن يجد القوى المسيحية غالبة في العالم ويرى مفاتيح كل المفاسد في أيديهم، ويكسر صليبهم ويقتل خنزيرهم ويضع الجزية بإدخالهم في الإسلام فلكم أن تفكروا جيدا كيف يمكن قيام سلطنة الدجال الخيالي مع وجود السلطنة المسيحية؟ ولكن من الخطأ الظن أن المسيح سيأتي بالسيف المادي. إنني لأستغرب لماذا لا يفكر المشايخ في عبارة " يضع الحرب" ولماذا لا يقرأون الحديث القائل: "الأئمة من قريش"؟ فما دامت السلطنة المادية والخلافة والإمامة لا تجوز لأحد غير قرشي، فكيف يمكن أن يكون المسيح الموعود وهو ليس من قريش خليفةً ماديا؟ وأما القول بأنه سيبايع المهدي ويكون تابعا له وسيحمل السيف مثل العبيد بأمر منه إنما هي أقوال غريبة وسخيفة للغاية. أيها السادة، هداكم الله؛ إن خلافة المسيح الموعود خلافة روحانية ولا علاقة لها بحكومات الدنيا إذ قد أعطى حكومة سماوية. ثم إن العصر الراهن ليس بالذي يمكن أن يؤمن فيه الناس بالسيف إيمانا صادقا بل إن الجهال لا يزالون يعترضون على السيف الذي رُفع في الأزمنة الماضية دع عنك أن يُقتلوا بالسيف مجددا. نعم، هناك حاجة ماسة للسيف الروحاني وليعملنَّ عمله ولا يستطيع أحد أن يعيقه. والآن أنهي هذه المقدمة، ولكن أمتَشِقُ فيما يلي سيفا روحانيا على الأعداء وهو: