مرآة كمالات الاسلام — Page 141
مرآة كمالات الإسلام ١٤١ أما والآيات السماوية دائما لا أن البركات وُجدت من قبل وانقطعت الآن. إن الإنسان الضعيف والعاجز الذي يُخلق كالأعمى بحاجة مستديمة إلى أن يعلم شيئا عن ملكوت السماء، وأن يظهر شيء من علامات وجود الله الذي يؤمن به وقدرته. إن الآيات من زمن سابق لا تكفي زمنا آخر ؛ فالخبر ليس كالمعاينة. والمعلوم أن الأخبار تأخذ صبغة القصص بمرور الزمان كما لو أن عالما جديدا يبدأ بحلول كل قرن جديد، لذا فإن إله الإسلام وهو الإله الصادق - يُري الآيات لكل عالم جديد ويبعث على رأس كل قرن - ولا سيما القرن الذي ابتعد عن الإيمان والأمانة، ويضم في طياته أنواعا من الظلام شخصا يقوم مقام النبي، وتظهر صورة النبي في مرآة فطرته؛ فيُري هذا الشخص الذي ينوب مناب النبي- كمالات نبيه المتبوع بواسطة وجوده هو. ويدين جميع المعارضين بإظهار الصدق والحقيقة ويفضح أمرهم. إظهار الصدق فلأنهم لم يؤمنوا بنبي صادق؛ فيُثبت هذا الشخص أن ذلك النبي صادقا، وهذه هي آيات سماوية لصدقه. وأما بإظهار الحقيقة فإنه يحل جميع عويصات دين نبيه المتبوع، ويستأصل كافة الشبهات والاعتراضات. وأما فضح الأمر فلأنه يفضح كافة حُجُب المعارضين ويُري العالم كم هم سفهاء وغير ملمين بمعارف الدين وساقطين في الغفلة والجهل والظلمة وبعيدون عن الله تعالى أيما بعد! إن الحائز على هذا النوع من الكمال يأتي دائما نائلا خلعة المكالمة الإلهية، ويكون زكيا ومباركا ومستجاب الدعوات ويُثبت بكل جلاء أن الله تعالى موجود وهو قادر وبصير وسميع وعليم ومدبّر ،بالإرادة وأن الأدعية تجاب في الحقيقة، وأنّ الخوارق تظهر على أيدي أهل الله. ثم لا يقتصر الأمر على أنه يرفل بنفسه في نعمة المعرفة الإلهية، بل إنّ إيمان جميع الناس في زمنه يأخذ صبغة أخرى بوجه عام، وإنّ الخوارق التي كان الناس ينكرونها ويضحكون عليها ويرونها ضد الفلسفة والطبيعة - ولو تساهلوا كثيرا حسبوها قصصا وحكايات لا يقبلونها عند مجيئه وظهور