مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 135 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 135

مرآة كمالات الإسلام ١٣٥ والآن أريد أن أذكر بإيجاز ثمار الإسلام". فليتضح أنه إذا تمسك الباحث الصادق عن الله بالإسلام على وجه كامل، ليس تكلفا ولا تصنعا بل خاض في سبل الله بصورة طبيعية بكل ما أُعطي من قوة، فالنتيجة النهائية لهذه الحالة هي أن تجليات هدى الله العليا تتوجّه إليه خارقةً كل الحُجُب وتنزل عليه أنواع البركات والأوامر والعقائد التي قبلها الإنسان من قبل إيمانًا وعلى سبيل السماع فقط تكشف عليه في هذه المرحلة مشهودةً ومحسوسة بواسطة الكشوف الصحيحة والإلهامات اليقينية القاطعة وتُظهر عليه دفائن الشرع والدين والأسرار الكامنة في الملة الحنيفة، ويُكرم بالتنزه في ملكوت الله ليحظى بمرتبة اليقين والمعرفة الكاملة. وتوضع البركة في لسانه وبيانه وكافة أفعاله وأقواله وحركاته وسكناته، ويوهب شجاعة واستقامة وهمة خارقة للعادة. ويُعطى مكانة عليا من انشراح الصدر، ويُبعد كليا عن ضيق الأفق الناتج عن حجب البشرية، وعن الخسة والبخل والعثار المتكرر وعبودية الشهوات ورداءة الأخلاق وظلمة النفس بكل أنواعها، ويُوهَب مكانها الأخلاق الربانية الفاضلة؛ الله عندها يتغير تماما ويلبس لباس الخلق الجديد، ويسمع بالله ويرى بالله، ويتحرك مع ويسكن مع الله. يصبح غضبه غضب الله ورحمه رحم الله. ففي هذه الدرجة تجاب أدعيته اصطفاء وليس ابتلاء. ويكون هذا الشخص حجة الله على الأرض وأمانه ل. وفي السماء يحتفل بوجوده والعطية العليا التي يُعطاها هي مكالمات الله ومخاطباته التي تنزل على قلبه باستمرار - دون أدنى شك وريب وغبار – ساطعةً مثل القمر، وتكون مصحوبة بالمتعة القوية التأثير وتُطمئنه وتهبه الهدوء والسكينة. والفرق بين هذا الكلام والإلهام هو أن نبع الإلهام يجري دائما في المقربين؛ فيتكلمون حين تنطقهم روح القدس ويرون حين تريهم روح القدس، ويسمعون حين تسمعهم روح ۸۸ هنا تبدأ حاشية ولكننا أخرناها لطولها إلى ص ٥١٧ وجعلناها ملحقا للكتاب بإذن سيدنا أمير المؤمنين أيده الله تعالى بنصره العزيز. (المترجم)