مرآة كمالات الاسلام — Page 122
۱۲۲ مرآة كمالات الإسلام كان قيامة روحانية وبأن الأموات الروحانيين قد عادوا إلى الحياة بواسطته! إن نموذج الاستقامة والإيمان الذي أبداه أتباع المسيح الله لهو مثال سيء لا بد وأن يكون قد ترك تأثيره السيء على جميع المسيحيين الذين أتوا إلى العالم بعد ذلك وإلى يومنا هذا، لأن كل شخص يستطيع أن يفهم أنه لو ظهرت من المسيح معجزات في الحقيقة وظهرت منه أمور غريبة من الدرجة العليا لما كانت عاقبة الحواريين الذين آمنوا به سيئة إلى درجة أن يأخذوا بضعة دراهم رشوةً مقابل اعتقاله، وأن يهرب بعضهم بعد أن شاهده يُعتقل، أو أن يلعنه بعضهم قدامه. أفهذه علامات الذين يترسخ الإيمان في قلوبهم وينالون حياة جديدة؟ وهل يبدون الوفاء لسيدهم ومولاهم ومرشدهم على هذا المنوال؟ إن كلمات المسيح الله المسجلة في الأناجيل أيضا تدل على أن حوارييه وأصحابه ورفقاءه وندماءه وجلساءه ليل نهار كانوا خالين من الروحانية تماما. لهذا السبب وصف المسيح الا بعضهم بضعيفي الاعتقاد وذكر بعضهم بكلمة الشياطين. ولكننا لو تركنا الحواريين جانبا وألقينا نظرة على المسيحيين الذين جاءوا بعد ذلك بين حين وآخر إلى يومنا هذا لما رأينا واحدا منهم خرج من "قبر" النفس والدنيا إلى قيامة الحياة الجديدة، بل نجدهم جميعا ميتين ومنتنين في قبور النفسانية الضيقة والمظلمة، ولم تمسسهم ريح حياة الروحانية. ولا يدرون من الإله، وما حقيقة عظمته وقدرته، وكيف يهب القلوب الطاهرة حياةً طيبة ويتقرب إليها. إنهم فرحون بتأليههم إنسانا عاجزا وبتحميله حمل ذنوب الآخرين دون مبرر. وليكن معلوما أن الموت أربعة أنواع موت الغفلة، وموت الذنب، وموت الشرك، وموت الكفر. فكل هذه الأنواع الأربعة من الموت ملحوظة في المسيحية. أما موت الغفلة فلأن جُلّ قواهم تُبذل لزينة الدنيا، ولا يعيرون لإزالة الحجب التي بينهم وبين الله أدنى اهتمام. وإذا أردتم أن تروا موت الذنب فسيروا في أوروبا لترواكم بقي فيهم من العفة والورع والطهارة. أما موت الشرك فترون بأنفسكم أنهم ألهوا إنسانا