مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 116 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 116

١١٦ مرآة كمالات الإسلام استخدام هذا الأسلوب هو أنها نزلت لكي يبشر الله تعالى برحمة لا تنتهي، ويهدئ روع الذين صاروا مكسوري القلوب بسبب كثرة المعاصي. فأراد الله جل شأنه بواسطة هذه الآية أن يقدم مثالا على أنواع رحمته ويُري العبد إلى أي مدى يُكرم عباده الأوفياء بإنعاماته الخاصة فوضح الله بقوله : قُلْ يَا عِبَادِيَ أن انظُروا إلامَ وصل رسولي الحبيب انظروا كم أحرز عبدي المصطفى هذا درجة عليا بواسطة الطاعة الكاملة حتى صار له كل ما كان لي. والذي يتحرى النجاة فليكن عبدا له؛ أي يجب أن يفنى في طاعته وكأنه عبد له عندها سيغفر له مهما كان مذنبا من قبل. إن "العبد" يُطلق في اللغة العربية على الرقيق أيضا، كما يقول الله جل شأنه: وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكِ، ففي هذه الآية إشارة إلى أن من يود النجاة فعليه أن هذا النبي علاقة العبودية أي لا يخرجنّ عن أوامره قيد شعرة وليعد نفسه ينشئ مع مطيعا له كالرقيق عندئذ سينال النجاة. في هذا المقام أتأسف على أولئك الموحدين المزعومين والعمهين الذين يبغضون نبينا الأكرم الله حتى يعدّون من الشرك التسمية بأسماء مثل "غلام نبي" و"غلام رسول"، و"غلام "مصطفى" و "غلام "أحمد" و "غلام محمد بينما يتبين من هذه الآية أن هذه الأسماء هى مدار النجاة. وما دام مفهوم العبد يتضمن أن يتخلّى المرء عن كل نوع من الحرية وحب الذات ويتبع سيده تماما، لذا فقد رغب الباحثون في أن يُنشئوا في أنفسهم هذا المضمون إن كانوا يريدون النجاة. والحق أن للآية المذكورة آنفا والآية: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ٩ مفهوما واحدا، لأن كمال الاتباع يستلزم الفناء والطاعة التامة التي يتضمنها مفهوم العبد والسرّ هو أنه كما تَعِد الآية الأولى بالمغفرة بل VA البقرة: ٢٢٢ ۷۹ آل عمران: ۳۲