مرآة كمالات الاسلام — Page 110
مرآة كمالات الإسلام وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا ٦ ؛ أي أن حمل الإنسان أمانة الله تعالى استلزم أن يعذَّب المنافقون والمنافقات والمشركون والمشركات الذين قبلوا باللسان فقط ولم يلتزموا بها عمليا، وليكون المؤمنون والمؤمنات الذين حملوا الأمانة والتزموا بها عمليا مورد رحمة تعالى. الله إن هذه الآية أيضا تعلن بكل وضوح وصراحة أن المراد من الظلوم والجهول في الآية هم المؤمنون الذين قبلت طبائعهم ومواهبهم الأمانة ثم التزموا بها، لأنه من الواضح تماما أن المشركين والمنافقين لم يقبلوها بوجه كامل. وإن وجود لام التعريف في "حملها الإنسان"، يفيد التخصيص في الحقيقة، ويتبين أن الله تعالى يقصد من وراء ذلك أن جميع الناس لم يقبلوا هذه الأمانة بوجه كامل بل قبلها المؤمنون فحسب. ولكن مع أن بذرة الموهبة كانت موجودة في طبائع المشركين لكنهم لم ينالوا بسبب النقص في المواهب - نصيبا كاملا من هذه العبارة البديعة أي الظلوم والجهول أما الذين أُعطوا قدرة أكبر فقد نالوا هذه النعمة كاملة. إنهم لم يقروا بقبول الأمانة بلسانهم فقط بل أثبتوا بأعمالهم وأفعالهم أنهم أعادوا الأمانة التي حملوها من قبل بكمال الأمانة والإخلاص. وليكن واضحا أيضا في الأخير أن لفظ "الجهول" أيضا قد استخدم على غرار "الظلوم"، بمعنى يليق بالاتقاء والاصطفاء، لأنه إذا كان المراد منها معنى الجهل الحقيقي - أي الجهل بالعلوم والمعتقدات الصحيحة والتورط في أمور سخيفة وغير صحيحة - فذلك ينا في صفات المتقين بكل صراحة ووضوح، لأن التقوى الحقيقية لا تجتمع مع الجهل قط. إن التقوى الحقيقية تكون مصحوبة بالنور كما يقول الله جلّ شأنه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ ٦٨ الأحزاب: ٧٤