مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 97 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 97

مرآة كمالات الإسلام هنا تفيد التخصيص، والمراد منها أن الظالمين نوعان: ۹۷ (۱) الظالمون المتقون الذين وعدوا بالنجاة، وهم أحباء الله، وعُدُّوا من الناجين في الآية: فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ. (۲) الظالمون المشركون والكافرون والمتمردون الذين سيلقون في جهنم. ولقد قال تعالى في هذه الآية بأن المتقين أيضا ليسوا في منجى من مس هذه النار. والمراد من هذا البيان أن المتقين يُلقون أنفسهم في هذه النار بشتى الطرق بكل شجاعة وبطولة في هذه الدنيا التي هي دار الابتلاء، ويرمون بأنفسهم في نار مضطرمة في سبيل الله. كذلك ينزل عليهم أنواع القضاء والقدر السماوي بصورة النار. إنهم يؤذون ويعذَّبون وتحل بهم زلازل عنيفة لا يقدر على احتمالها أحد سواهم. ولقد ورد في حديث صحيح ما مفاده: إن الحمى التي تصيب المؤمن أيضا من فيح جهنم، فينال المؤمن في هذا العالم نصيبا من النار بسبب الحمى أو معاناة أُخرى. وجاء في حديث آخر مفاده أن الجنة تتمثل للمؤمن جحيما في هذه الدنيا؛ بمعنى أن المصاعب الشاقة في سبيل الله تتراءى له بصورة جهنم، فحين يَرِدُها بطيب خاطر يجد نفسه في الجنة فجأة. وهناك أحاديث أخرى كثيرة تتلخص في أن المؤمن يأخذ في هذه الدنيا نصيبا من نار جهنم، أما الكافر فيُلقى فيها جبرا وإكراها، ولكن المؤمن يدخلها من تلقاء نفسه لوجه الله. وهناك حديث آخر بالمعنى نفسه بأن جزءا من النار مقدر لكل بشر، فليقبلها لنفسه في سبيل الله في هذه الدنيا إذا شاء أو ليقض حياته في الرفاهية والغفلة إذا شاء، ثم يقدم حساب تنعمه في الآخرة. وللآية: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا معنى آخر أيضا وهو أنه سيكشف لكل شقي وسعيد في عالم الآخرة على سبيل التمثّل إن كان قد سلك في الدنيا سبل السلام أو اختار سبل الهلاك والموت والجحيم. وإن سبيل السلام وهو الصراط المستقيم والدقيق جدا ولا يسلكه إلا قلة قليلة والانحراف عنه هو في الحقيقة السقوط في جهنم