مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 95 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 95

مرآة كمالات الإسلام كان ظلوما جهولا، الواردتين في محل المدح، فعليه أن يقرأ هذا البحث بتدبر هناك صديق لنا يود أن يعلم معنى الكلمتين "ظلوما" و "جهولا" في الآية: إنه ۹۵ يسعنا أن نجعل كتب اللغة التي دوّنت بعد القرآن الكريم بمئات السنين وفق الأساليب السائدة في عصورها حَكَمًا على القرآن الكريم. بل القرآن الكريم يكفل نفسه بنفسه من حيث معانيه، وإن آياته يفسر بعضها بعضا . والمعلوم أن الله تعالى لم يستخدم قط كلمة الإكرام أي "الاصطفاء" بحق الظالمين الآخرين، بل عدهم مردودين ومخذولين ومغضوبا عليهم. أما في هذه الآية فقد عدّ الله على الظالمين أصفياءه ومحط فضله فتبين من هذه الآية بكل جلاء أن المقتصد عُدَّ مصطفى لكونه مقتصدا، والسابق بالخيرات عُدّ مصطفى لأنه سابق بالخيرات. فهل بقي أي شك في إثبات أن المراد من "الظالم" في هذا المقام هو الظالم الذي يحبه الله، أي الذي يمارس الجبر والإكراه على نفسه من أجل الله تعالى ويكبح جماح الأهواء النفسانية وينقصها ابتغاء مرضاة الله جل شأنه؟ فقد سُمّي هؤلاء الظالمون في آيات أخرى في القرآن الكريم بـ "التوابين" أيضا الذين يحبهم الله جل شأنه. إذا، فمن الخطأ الفاحش الظنّ أن المراد من "الظالمين" المذكورين في هذه الآية أولئك الذين يعصون الله تعالى بشدة، ويمارسون الشرك والكفر والفسوق ويرضون به ويبغضون سبل الهداية بل المراد هنا الظالمون الذين يسعون إلى الله تعالى على الرغم من أهواء النفس القوية باذلين كل ما في وسعهم. والقرينة الأخرى على هذا المعنى هي أن الله جل شأنه قد بين الغاية المتوخاة من نزول القرآن أنه: هُدًى لِلْمُتَّقِينَ، وعد المتقين وحدهم بوجه خاص حائزين على الرشد والهداية والبركة من القرآن الكريم، حيث يقول: الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ. فبالنظر إلى هذه الغاية المنشودة يتحقق بالقطع واليقين أنه لا يمكن قط إطلاق كلمة "الظالم"