مرآة كمالات الاسلام — Page 80
تفسير الآية: وأيدهم بروح بیان مرآة كمالات الإسلام أسير الظلمة كليا ولا يقدر على أن يخرج منها؟ والمراد من النور والحياة هو روح القدس فيه تزول الظلمة وهو يحيي القلوب، لذلك سمي روح القدس أي القدسية التى بدخولها تُنال الحياة المقدسة كما يقول تعالى في سورة روح أخرى: (وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَاءُ وَلا الأَمْوَاتُ ( ٣ ). ٤٤ ومن جملة الآيات القرآنية التي يثبت منها أن روح القدس يبقى مع عباد الله الملهمين دائما، ويهب لهم العلم والحكمة والطهارة: أُولَئِكَ كَتَبَ في قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ المراد من كتابة الإيمان هو أنه دخل إراداتهم الفطرية والطبيعية وصار جزءا منهم لا يتجزأ، ولم يعد هناك أي تكلّف أو تصنّع. إن مرتبة رسوخ الإيمان في كل ذرة من القلب ينالها الإنسان حين يحظى بتأييد روح القدس وينال حياة جديدة؛ فكما تبقى الروح داخل الجسد دائما لحفظه وتُلقي عليه بنورها كذلك تسكن روح القدس لهذه الحياة الجديدة وتلقي بنورها على القلب في كل لحظة ،وآن، وكما يحيا الجسد دائما بوجود الروح كذلك يجب أن يحيا القلب وكافة القوى الروحانية بتأثير روح القدس. لذلك قال تعالى أيضا بعد بيان أننا كتبنا في قلوبهم الإيمان بأننا أيدناهم - بروح القدس، لأنه حين كتب في قلوبهم الإيمان ودخل فطرتهم نال الإنسان حياة جديدة، وهذه الحياة الجديدة لا تُنال قط إلا بتأييد من روح القدس. لقد سمي روح القدس بهذا الاسم لأنه بدخوله يُعطى الإنسان روحا طاهرة. إن القرآن الكريم زاخر بذكر الحياة الروحانية، وقد سمّى المؤمنين أحياء مرارا، وسمى الكفار أمواتا. وهذه إشارة إلى أن المؤمنين ينالون حياة جديدة نتيجة دخول روح القدس. أما الكفار فمع أحياء جسدًا لكنهم محرومون من الحياة التي تهب القلب والذهن حياة الإيمان. ٤٣ فاطر: ٢٣ ٤٤ المجادلة: ٢٣ أنهم