مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 78 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 78

۷۸ اضطرا للإقرار بأن روح القدس لا يبقى مع الملهمين دائما وصعودهم بوجودهم الأصلي ضروريا، وكمغبة هذا الخطأ لقد أخطأ البطالوي والدهلوي أولا إذ عدا نزول الملائكة مرآة كمالات الإسلام الشيطان. أليس هذا الاعتقاد مما يصم الإسلام بوصمة عار؟ هل يجوز القول عن الله الكريم الرحيم أنه يود دمار الإنسان أكثر من هدايته، والعياذ بالله؟ كلا. إن العَمِه لا يفهم تعليم القرآن الكريم فينسب إليه غباءه. لقد تعرض المشايخ لكل هذه البلايا التي لا يسعهم الخروج منها لسبب وحيد هو زعمهم أن الملائكة ينزلون إلى بكيانهم الحقيقي، وهذا الاعتقاد استلزم اعتقادا آخر أنهم يصعدون إلى السماء أيضا دون أدنى توقف. فبسبب هذين المعتقدين الخاطئين وقعوا في مشكلة حتى خرقوا لأنفسهم اعتقادا ثالثا بأن الإنسان لم يُعطَ نِعْمَ القرين قط - مقابل بئس القرين- ليبقى معه دائما. فباختلاقهم هذا المعتقد قد افتروا على تعليم القرآن الكريم افتراء شديدا وهيأوا للأعداء الأشرار فرصة للهجوم عليه. لو أنهم قبلوا أن أي ملاك لا ينزل بوجوده الحقيقي قط بل ينزل بوجوده الظلي الذي أُعطي قدرةً على تمثله، كما كان جبريل يظهر متمثلا في صورة دحية الكلبي، وكما تمثل الملاك للسيدة مریم، لما نشأ أي اعتراض قط ولما استطاع أحد أن يعترض على دوام نعم القرين. واللافت في الموضوع أنهم باعتقادهم هذا يعادون القرآن الكريم والأحاديث الصحيحة أيما معاداة؛ ذلك أنّ القرآن الكريم يبيّن أن السماء هي مقر الملائكة ومقام ثبوتهم، كما يؤكد بقوة بأن المؤمنين الكمّل يُعطون طون روح القدس دائما كثيرة أن المؤمنين الكُمَّل من روح القدس على الدوام ليؤيدهم ولا يهجرهم. ومع أن كل شخص يجد في نفسه شيئا من بريق روح القدس نتيجة النور الذي أُودعت فطرتُه إياه، لكن ذلك البريق يغشى بظلمة الشيطان لدى عامة الناس ويختفي كأنه ليس موجودا أصلا. والحقيقة أن هناك ثلاث فئات كما يقول الله جل شأنه: (فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ