مرآة كمالات الاسلام — Page 77
مرآة كمالات الإسلام VV السماء من وجودهم، ثم حين يطيرون من الأرض إلى السماء تخلو الأرض من وجودهم، وردت عليهم مئات الاعتراضات من القرآن والحديث والعقل؛ فمن جملة البلايا التي يقتضيها اعتقادهم هذا تلاشي العدل والرحم في نظام الله الروحاني، ووجد الكفار وغيرهم من المعارضين فرصة سانحة للاعتراض على الإسلام ليقولوا أية قسوة قلبية هذه وكم هو بعيد عن الرحم أن يوكل الله تعالى الشيطان وذريته بإغواء الإنسان إلى الأبد، ويجعلهم قرناء ومصاحبين له لكي يستأصلوا إيمانه، وليَجْرُوا في كل حين وآن في كيانه ومحرى دمه وقلبه وذهنه وفي كل جزء من جسده، وفي عينيه وأذنيه ويوسوسوا له، وألا يعطي الإنسان ولو قرينا واحدا ليهديه ويبقى معه دائما. الحق أن منشأ هذا الاعتراض هو اعتقادهم المذكور آنفا لأن هؤلاء القوم يعتقدون من ناحية بحسب الآية: ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ أن لجبريل وعزرائيل ملاك الموت، مقاما معلوما نظام الله المعتدل المتعلق بتربية الإنسان الدائم للإنسان هو الشيطان فقط يبطل إن اعتقاد البطالوي والدهلوي أن القرين ۳۷ 6 ومحددا في السماء لا يستطيعان أن ينزلا منه قيد شبر ولا يستطيعان أن يصعدا فوقه قيد شبر ومع ذلك يعتقدون يقينا بضرورة نزولهما إلى الأرض بوجودهما الحقيقي. كذلك يعتقدون بحسب زعمهم بصعودهما إلى السماء بوجودهما الحقيقى. ومَن أنكر نزولهما أو صعودهما بوجودهما الحقيقي كان كافرا عندهم. إن اعتقاد هؤلاء المسلمين العجيبين يستلزم مصيبةً أن نظام العدل الذي ذكرناه قبل قليل؛ أي وجود القرين الحسن مقابل القرين السيئ مع الإنسان دائما ينقلب رأسا على عقب تماما بحسب اعتقادهم هذا، ويبقى الشيطان وحده مصاحبا للإنسان دائما لأنه حتى إذا نزل الملاك، روح القدس، على أحد - كمسافر مثلاً - فيأتيه بحسب اعتقادهم للحظة واحدة أو لمدة وجيزة جدا، ثم يصعد إلى مقره الحقيقي أي السماء، ويهجر الإنسان أيَّا كان تاركا إياه في صحبة ۳۷ الصافات: ١٦٥