مرآة كمالات الاسلام — Page 73
مرآة كمالات الإسلام ۷۳ بأنه لا وكل الشيطان قرينا ورفيقًا دائما لفتنة الإنسان الضعيف الذي ترافقه النفس الأمارة سلفًا بحيث يجري منه مجرى الدم ويدخل في قلبه ليترك فيه نجاسة الظلمة ويثير الشر ويخلق الوساوس، ولم يوكل به أي رفيق لدعوته إلى الحسنة حتى يدخل هو الآخر قلبه ويجري في الدم لكي تتساوى كلتا الكفتين ولكن لما ثبت من آيات القرآن الكريم والأحاديث الصحيحة أنه كما وكل الله تعالى الشيطان قرينا دائما ليدعو إلى الشر كذلك وكل ذلك الرحيم والكريم من ناحية ثانية روح بالإنسان قرينًا للأبد لدعوته إلى الحسنات. وليس ذلك القدس فحسب بل إن تأثير الشيطان ينعدم تماما في مرتبة البقاء واللقاء وكأنه يُسلم، ويلمع نور روح القدس إلى أقصى الدرجات. فمن له أن يعترض عندها على هذا التعليم المقدس والأعلى إلا من كان غبيا أو أعمى يعيش كالبهائم فقط وليس له من نور التعليم المطهر نصيب. بل الحق والواقع أن هذا التعليم القرآني أيضا يُعدّ معجزة من جملة المعجزات لأن الحسن والاعتدال والحكمة التي حلّ بها هذا التعليم عقدةً أنه لماذا توجد في الإنسان عواطف الخير والشر القوية؟! لدرجة أنّ أنوارها أو ظلماتها تلاحظ بكل وضوح في عالم الرؤيا أيضا لم يبينها أي كتاب آخر بهذا الأسلوب المحكم والصادق. وما يزيد الأمر إعجازا هو أنه لا يتوصل المرء إلى أي أسلوب ناجع سواه، إذ ترد على أساليب أخرى اعتراضات لا يمكن الخلاص منها بحال من الأحوال؛ لأن قانون الله في الطبيعة يثبت لنا بوجه عام أن الفائدة التي تستمدها نفوسنا وقوانا وأجسامنا الله مبدأ الفيض، إنما تُستمد بواسطة بعض الأشياء الأخرى. أن الله هو الذي يهب عيوننا نورا ولكننا ننال ذلك النور صحيح كلاهما، معجزة علمية لكونه مبنيا على نظام دقيق وحكيم عظيم إن تعليم القرآن أنه قد ؤكل بالإنسان داع إلى الخير وداع إلى الشر من فمثلا بواسطة الشمس. كذلك إن ظلمة الليل التي تريح نفوسنا ونؤدي أثناءها حقوق