مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 42 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 42

٤٢ مرآة كمالات الإسلام بأن المسيح يتمتع بخواص مميزة ونادرة تفوق صفات الإنسان العادي بل حتى يفوق الأنبياء. أفلا يثبت من الاعتقاد بأن أفضل البشر الذي جاء بعد من أقرانه المسيح بـ ٦٠٠ عاما وعاش عمرا قصيرا ومضى على وفاته ١٣٠٠ عام، بينما المسيح لم يمت بعد، أن المسيح ال يفوق لوازم البشر ؟ إذًا، إن المشايخ المعاصرين لم يقصروا في نصر المشركين قط، وإن كانوا يُعلنون براءتهم من الشرك ظاهريا. والأدهى والأمر ذلك أن الله جل شأنه يبرهن في كتابه المجيد على موت المسيح ال، بينما يخلق هؤلاء القوم آلاف الفتن للإسلام بعدّهم المسيحَ حيّا إلى الآن، إذ يعدونه حيًّا وقيوما في السماء مقرّين بأن سيد الأنبياء ميت في الأرض مع أنه قد وردت في القرآن الكريم شهادة المسيح التالية: ومُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ، أَيْ أبشركم برسول اسمه "أحمد" وسيأتي بعد موتي. فإن لم يكن المسيح قد خلا من هذا العالم المادي إلى الآن فذلك يستلزم أن نبينا الأكرم الله أيضا لم يشرف هذا العالم بمجيئه إلى الآن، لأن النص يقول بكلمات صريحة إن النبي ﷺ سيأتي إلى هذا العالم المادي بعد أن يغادره المسيح ال، فالرحيل قد ذكر في هذه الآية مقابل المجيء، ولا بد أن يكون المجيء والرحيل على المنوال نفسه؛ بمعنى أن يرحل أحد إلى ذلك العالم ويأتي منه آخر. وشهادة المسيح الثانية على موته مذكورة بصراحة في الآية: (فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي فلينظر إليها من كانت له عينان وليتضح أن في الآية: (فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي إشارة إلى تحقق الوعد المذكور في الآية: يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ ". ولفهم هذا المعنى الذي قصده الله جل شأنه - للتوفي يجب الإمعان في هاتين الآيتين معا حيث تتضمنان الوعد وتحققه ولكن من المؤسف حقا أن المشايخ المعاصرين لا يهتمون ۲۱ الصف: ۷ ٢٢ آل عمران: ٥٦