مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 537 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 537

مرآة كمالات الإسلام ۵۳۷ وإن لم تكن هذه الأيام أيام مصيبته فمتى تأتي؟ أقول بتعليم قطعي ويقيني من الله بأن الأيام الراهنة هي أيام البلايا القاسية، وهذا الزمن هو زمن الفتن الدجالية نفسها التي أخبر بها النبي المعصوم. إن المشايخ المعاصرين قليلي الفهم ينكرون ذلك ويقولون إن هذا الزمن ليس زمن الفتن الدجالية الكبرى ولا الفتن العظمى يمكننا أن نقبل قولهم إذا استطاعوا أن يأتوا بنظير هذه الفتن الهائلة - التي تُهاجم صدر الإسلام بالحراب - منذ زمن آدم إلى يومنا هذا. وما دام الصلاح قد ارتفع في هذا الزمن كليا وتلاشت التقوى نهائيا ولم يبق في أيدي البعض إلا قشور التقوى والأعمال الصالحة دون مغزاها بل لم يبق في أيدي بعضهم الآخر لا قشر ولا لب باستثناء عباد الله المستورين وهم في حكم النادر؛ لذا لم يعد في هذا الزمن شيء يتسبب في إنتاج شي آخر، ولا يضاءُ من سراج سراج آخر. ولقد رأى الله تعالى أن الأرض فسدت وليس هناك من يستطيع أن يصلحها من تلقاء نفسه ورأى أيضا أن الفساد قد تطرق إلى الأعمال والأقوال والنيات والعبادات والإرادات ولم تعد الأعمال صالحة؛ فأرسل من السماء بحسب وعده شبية شخص مقدس كان الذين يدعون اتِّباعه هم أساس الفساد وناشرو نجاسة الدجالية في الأرض وانحرفوا عن الحقيقة فصاروا دجالا أكبر. ولما لم تكن لهذا النازل فرصة أن ينال نورا من أهل الأرض أو أن ينال الفيض من التتلمذ أو البيعة على يد أحدهم، بل كل ما ناله فقد ناله من رب السماء، لذا فقد وردت في نبوءة النبي المعصوم في حقه كلمات بأنه سينزل من السماء؛ بمعنى أنه سينال كل شيء من السماء ولن يحوز شيئا من الأرض. والسر في مجيئي باسم عيسى الله هو أن الله تعالى أشهد المسيح الله في السماء على هذه الفتنة عند حدوثها أي أطلعه على هذه الفتنة بأن قومك وأمتك أحدثت هذا الطوفان، فاضطرب للنزول نظرا إلى فساد أمته البالغ ذروته، واضطربت روحه بشدة فأراد أن يكون له مظهر في الأرض. عندها أنزل الله