مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 41 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 41

مرآة كمالات الإسلام ٤١ فأخرجت الأرض كما أنبأ القرآن الكريم - كافة أنواع الظلمات المستترة فيها، وقامت ثورة عظيمة في الضلال والإلحاد وهدر العقل. إنه لطوفان الطبائع الزائغة نفسه المسمّى بـ"الدجال" بتعبير آخر. وقد أخبرنا الله تعالى في القرآن الكريم أن ذلك الكلام العظيم والكامل سيتغلب على هذا الطوفان أيضا فكان ضروريا أن يكون کلام الله زاخرا بالفلسفة الحقة التي تتغلب على الفلسفة الحالية الخادعة، لأنه جاء للإصلاح الأبدي، فلن يكلّ ولن يمل ما لم يُقيم ملكوته في كل طبع سليم. والحق أن آكلي سمّ الفلسفة كانوا ينتظرون هذا الترياق فأظهره الله تعالى، وأراد لكسر شوكة العقلانية النجسة أن يُظهر غلبة عقلانية القرآن الكريم ويسحق عقلانية الأعداء الباطلة سحقا. ولكن الأسف كل الأسف على الذين لا يعرفون الوقت غير آبهين بما تواجهه ذراري المسلمين كل يوم من مصائب لا تطاق بسبب الصولات والفتن الخارجية، وإلى أي مدى تضرر الإسلام بفعل هذه الوساوس الفلسفية حتى ابتعدت منه فئة كبيرة من المسلمين ذوي الثقافة الحديثة وكأنهم هجروه نهائيا. وكذلك ترك كثير من الجهلاء وقليلو العقل نور الإسلام ودخلوا ظلمات المسيحية واختاروا اعتقادا مخجلا ومدعاة عار وشنار. وكان السبب وراء ذلك أن الاعتراضات السخيفة والمليئة بالخداع والسفسطائية السائدة في العصر الراهن بدت مهمةً في نظرهم القاصر. ومن إحدى المفاسد الكبرى في عصرنا الراهن أن المشايخ أنفسهم يدعمون - باعتناقهم بعض المعتقدات - المسيحيين وغيرهم في تعاليمهم المنطوية على الشرك. فعلى سبيل المثال نجد أن معتقدات المسيحيين المعاصرين الباطلة تستند إلى عمود وحيد هو حياة عيسى الل، وهي بنظرهم مدعاة لتأليهه، في حين يُقرّ المسلمون في العصر الحاضر أن نبينا الأكرم مدفون تحت الثرى ويزعمون في الوقت نفسه أن المسيح ما زال حيًّا وبذلك يضعون في أيدي المسيحيين إقرارهم المخطوط