مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 40 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 40

مرآة كمالات الإسلام وليكن معلوما أننا لا نقصد بالأسرار الجديدة أنه يمكن أن تستنبط من القرآن الأسرار الكريم كل يوم أمور جديدة تناقض شريعته المقرّرة والمصرح بها، بل المراد من والنكات والدقائق أمور تسلّم بتعاليم الشريعة كلها ثم تبين ملامحها كاملة وتظهر حقيقتها الكاملة للعيان حتى تُري المنقول معقولا. فكانت هناك حاجة إلى هذه الأسرار في زمن التعقل هذا أينما أجلتم النظر وجدتم في سنة الله الجارية أنه تعالى ظل ينصر دينه بحسب حاجات العصر دائما. وقد أرى دائما في كلامه وفعله بواسطة أحد من أصفيائه - نورا اقتضته حالة العصر بطبيعتها لكي يدلل على أن كلامه وفعله ليس ناقصا ولا ضعيفا. - ففي زمن موسى اقتضى الأمر حيّةً مقابل الحيات، وفي زمن المسيح ال اقتضت الحاجة إظهار الطب الروحاني مقابل الأطباء والمشعوذين، فنصر الله تعالى بذلك أنبياءه بحسب مقتضى العصر. أما في زمن سيدنا ومقتدانا خاتم المرسلين فلم تقتصر الحاجات على نوع واحد، كما لم يكن العصر محدودا بل كان ممتدا إلى يوم القيامة، لذا جعل الله الحكيم القديرُ القرآن الكريم يشمل كمالات لا نهاية لها. وظل القرآن الكريم بسبب كمالاته التي شملت دقائق الخير جميعها يتدارك فساد كل عصر على أكمل وجه. فإن أعظم مهمة للقرآن الكريم في زمن النبي ﷺ كانت إصلاح مبادئ خلق الله، فأعطى العالم كله مبادئ نزيهة ومستقيمة لمعرفة الله وحقوق العباد، وأقام التوحيد المفقود وقدَّم للعالم مقابل أفكارهم المظلمة كلاما فصيحا بليغا من الدرجة العليا ومليئا بالنور والحكمة فمزّق الأفكار السائدة آنذاك إربا، وأظهر معجزة عظيمة في الحكمة والمعرفة والفصاحة والبلاغة والتأثير القوي. وكذلك كلما هاجت الظلمة وماجت -أيا كان نوعها تصدى لها نور هذا الكلام المقدس، لأن ذلك الكلام الطاهر قد جاء بمعجزة أبدية وبنور كامل رافعا ظلمات كل زمان؛ فظل يدرأ ويدفع كل نوع من الظلام بقوة نوره حتى جاء زماننا هذا.