مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 39 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 39

مرآة كمالات الإسلام ۳۹ أشكال مختلفة. لا شكّ أن هذه الاعتراضات مخيفة جدا في حالة التغافل، وتبدو كأنها ستحدث طوفانا من الضلال. إن تذكر معتقدات الإسلام وحدها أو قراءة الكتب القديمة لا تكفي للحماية منها. والحق أن العارفين بالحقيقة يدركون أن المسلمين يواجهون ابتلاء شديدا بسبب هذه الاعتراضات المعاصرة. ولو تغافل المسلمون عن هذا البلاء لأثرت هذه المادة السامة فيهم وفي ذريتهم أيضا رويدا رويدا، ولأوصلتهم إلى هوة الهلاك. إنّ الإيمان الذي يتغلب على النوايا السيئة والزلات لا يتأتى دون العرفان أبدا. فكيف يأمن خطر العثار أولئك الذين يجهلون محاسن القرآن الكريم ويعجزون عن دفع الاعتراضات الخارجية وينكرون حقائق كلام الله ومعارفه السَّنيَّة؟ بل الحق أن إيمانهم الظاهري يتعرّض لخطر شديد في هذا العصر ولا يقاوم أبسط الابتلاءات تكمن قوة إيمان المرء بالله في قوة إيمانه بكتابه، ولا يمكن أن يكون إيمان المرء بكتابه قويا ما لم يرَ كلام الله المقدس معجزةً عظيمة وبحرا لا ينتهي من المعارف والحقائق دون الحاجة إلى المعجزات المنقولة التي ليست مشهودة الآن. فالذين يعتقدون أن في الذبابة عجائب قدرة الله القادر التي لا تعد ولا تحصى ولا يسع أحدًا أن يأتي بنظيرها مهما كان فيلسوفا كبيرا أو حكيما، وينظرون إلى حبة الشعير على أنه لو ظل حكماء العالم كلهم يبحثون في عجائبها وخواصها الخفية إلى يوم القيامة ما استطاعوا يقينًا القول بأنهم اكتشفوا جميع خواصها؛ أولئك المدعون بأنهم مسلمون ومن ذرية المسلمين، يوقنون مع ذلك بأن القرآن الكريم لا يضم في طياته حقيقة دقيقة سوى كلمات فخمة وذات معانٍ سطحية. وقد حسبوا أن نكات كلام الله وأسراره ومعانيه قد اقتصرت على ما بينه النبي ﷺ بحسب مقتضى الضرورة ونظرا إلى قدرات الناس الموجودة آنذاك مع أنهم يعلمون أن كلام النبي ﷺ ما دوّن بالكامل ولم يُحفظ كما كان حقه، ومع ذلك كله فهم غافلون تماما وغير آبهين لاكتشاف أسرار القرآن الكريم الجديدة.