مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 510 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 510

مرآة كمالات الإسلام سابقا، ولكنه يكون عاريا عن اللحم الذي هو للإنسان بمنزلة لباس سميك وجميل ولامع، وبسببه تتبين ملامح الإنسان كلها وتطرأ النضرة على الجسد ويبرز جماله وتتسم أعضاؤه بالاعتدال. ثم تأتي بعد ذلك المرحلة الخامسة التي تكسى فيها المواضع المناسبة باللحم السميك بحسب مقتضى الأمر. وعندما يمرض الإنسان بالحمى أو بغيرها يتحلل هذا اللحم نتيجة الجوع ومعاناة المرض الشاقة، وفي كثير من الأحيان يصاب الإنسان بالضعف والهزال حتى لا يبقى منه إلا الهيكل العظمي الذي يمثل المرحلة الخامسة التي سبق ذكرها، وذلك كما يحدث للمصابين بالحمى والسّل والسكري في المرحلة الأخيرة من مرضهم. وإذا كانت الحياة مقدرة لأحدهم فيكسو الله تعالى جسده لحما. فباختصار، هذا هو اللحم نفسه الذي يتأتى منه الجمال والاعتدال والرونق في الأعضاء. ولا شك أن الجنين يُكسى بهذا اللحم رويدا رويدا بعد تكوين صورته، وعندما ينال منه جزءا لا بأس به تنفخ فيه الحياة بإذنه تعالى. عندها ينتقل من الحالة النباتية التي ليست إلا النموّ فقط ويحرز خاصية الحالة الحيوانية، فيبدأ بالتحرك في البطن. فمن الثابت المتحقق أن الجنين يتحول من حالته النباتية إلى الحالة الحيوانية كاملة بعد أن يُكسى جسده باللحم السميك بحسب مقتضى الأمر. هذا ما أثبتته تجارب الناس ومشاهداتهم المتتالية، وهذا ما بينه القرآن الكريم بتفصيل، وهو ثابت بتواتر التجارب والمشاهدات وما الاعتراض عليها بعد ذلك إلا فعل الجهال. أعود إلى كلامي السابق مجددا وأقول: لما كانت سنة الله الثابتة في العالم الصغير أي (الإنسان أن وجوده يكتمل بعد المرور بست ،مراحل فنجد بإرشاد هذا القانون الجاري في الطبيعة دليلا عقليا على أن العالم الكبير الذي خلقه الله جل شأنه في بداية الدنيا قد خلقه مراعيا هذه المراحل الست حتما، ويكون قد خصص كل مرحلة