مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 474 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 474

٤٧٤ مرآة كمالات الإسلام إنجازها يقتضي العلم والشعور. ومعلوم أنه ما دام شأن الملائكة أنهم لا يعملون شيئا عبثا ولغوا بل إن خدماتهم تضم في طياتها أغراضا ومقاصد معينة، لذا فلا بد من الإقرار أن لهم غاية متوخاة حتما من خدمة الرجم أيضا. ولما كان العقل عاجزا عن إدراك تلك الغاية، لذا ليس مناسبا أن يُسأل العقل عن هذه المعضلة. إذا كان للعقل في ذلك دخل أصلا فإنما أن العقل السليم لا يقبل قطعا أن تكون أعمال النفوس ذات الإرادة والفهم والشعور عبثا ولغوا وخالية من الأهداف السليمة والضرورية. هو فلو فهم العقل السليم جيدا أولا أن ما يحدث في الأجرام والأجسام السماوية والأرضية وكائنات الجو من أنواع التغيرات والتحولات والظهورات ليس مقصورا على العلل المادية، بل لكل تلك الأحداث علل أخرى أيضا تملك شعورا وإرادة وفهما وتخطيطا وحكمة؛ لأقَرَّ العقل حتما بعد هذا الفهم بأن كافة التغيرات والتحولات والأحداث التي نراها في العالمين "السفلي، والعلوي" ليست عبثا ولغوا، بل تكمن فيها أهداف وأغراض، سواء أفهمناها أو فاقت عقلنا وفهمنا. وضمن هذا الإقرار سوف يضطر العقل السليم للإقرار بأن تساقط الشهب أيضا ليس أمرًا عبثيًّا، لأنه من المحال بالبداهة الظن أن النفوس ذات الإرادة والفهم والتخطيط والحكمة ظلت مصرّة على عمل لغوِ منذ البداية. إن العقل، وإن لم يستطع أن يكشف هذا السرَّ كاملا، سوف يكتشف على الأقل بعد الإقرار بوجود الملائكة وخدماتها الموكولة إليها أنه لا يمكن عدّ أي عمل من أعمالها عبثا أو لغوا. وإن لم يستطع العقل بعد هذا الإقرار - أن يكتشف بتفصيل الأهداف التي تكمن في إرادة الملائكة وضميرها من خلال إسقاط الشهب إلا أنه سيفهم إجمالا حتما أن لهذا الفعل أيضا أهدافا وأغراضا خفية مثل بقية أفعال الملائكة. فلما كان