مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 318 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 318

۳۱۸ مرآة كمالات الإسلام المبعوثية مشابهةً تامةً كاملة كأنّه ،هو، ويكمل ما تَزيَّفَ في قومه المخذولين. وذلك سر عظيم من الأسرار السماوية، ما يفهمه عقول سطحية، ولا يلقاها إلا الذين أوتوا العلم من عند الله، وما كان لعين لاقت الاعتلال أن تجتلي الهلال، فطوبى للمبصرين. وقد جرت عادة الله تعالى على أنه لا يكشف قناع الأخبار الآتية من كل جهة إلا في وقتها، ويبقي قبل الوقت بعض إغماضات ومعان مطوية ومستورة مكتومة، ابتلاء للذين يجدون زمان ظهورها، فيفض الختم في زمانهم، ليهينهم أو يكرمهم بامتحانهم، وقد مضت سنته في فتنة المسلمين. ولا يرفع الأمان ذلك، لأن الأمر المقصود يبقى على حاله مع قرائنه القوية وصفاء زلاله، فلا يتطرق الاختلال إليه، وإنما يجدد الله حلل ظهوره في أعين الناس ليرى من يعقد حبك النطاق للرحلة من خريبته كانوا آباؤه فيه ساكنين. والحق أن كل ظن فاسد ينشأ من سوء الفهم، وأما وعد الله فهو يظهر بلا خلاف والله لا يخلف الميعاد وكم من وعود أسنى لنا ثم أنجز لنا كما وعد وهو خير المنجزين ،ولعمري إن السفهاء لم يحفظوا كلام الله كله من ١٥٦ الأصل المحكم والخفير الأعظم في طرق المكاشفات الذي هو كقانون عاصم من سوء الفهم في تفسير النبوات الواقعة في هذا العالم العنصري علم تأويل الأحاديث الذي يعطى للصديقين. ولا يجوز صرفُ أمرٍ كشفي عن التأويلات المصرحة في هذا العلم إلا عند قيام قرينة قوية موصلة إلى اليقين، لأن هذا العلم إنما جعل بمنزلة لغةٍ كاشفة لأسرار المكاشفات، أُحكمت قواعدها وفُرض اتباعها للمؤمنين. فكما أن اللغات المستعملة الجارية على الألسنة قاضية لحل التنازعات اللغوية في العالم السفلي وحجة قاطعة للمتكلمين، كذلك علم تأويل الأحاديث وقواعده التي رتبها لسان الأزل حكم مسلم لقضاء التنازعات الكشفية، ومن أبى هذا الحكم فقد جار جورا عظيما وهو من الظالمين. مثلا إذا احتذيت حذاء في رؤياك فلا يجوز لك عند تأويله أن تعني من الحذاء ما يُعنى في لغات هذا العالم السفلي، بل يجب عليك أن ترجع إلى لغة وضعها الله لذلك العلم الروحاني، فتؤول الحذاء زوجةً أو وُسْعةً معاش. فخُذْ هذا السر فإنه ينجيـك مـن آفـات المخطئين. منه.