مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 317 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 317

مرآة كمالات الإسلام ۳۱۷ فتضرعتُ في حضرة الله تعالى وطرحت بين يديه متمنيًا لكشف النزول سر وكشف حقيقة الدجال، لأعلمه علم اليقين وأرى به عين اليقين، فتوجهت عنايته لتعليمي وتفهيمي، وأُهمتُ وعُلّمتُ من لدنه أن النزول في أصل مفهومه حق، ولكن ما فهم المسلمون حقيقته، لأن الله تعالى أراد إخفاءه، فغلب قضاؤه ومكره وابتلاؤه على الأفهام، فصرف وجوههم عن الحقيقة الروحانية إلى الخيالات الجسمانية، فكانوا بها من القانعين وبقي هذا الخبر مكتومًا مستورًا كالحَبّ في السنبلة، قرنا بعد قرن، حتى جاء زماننا واغترب الإسلام، وكثرت الآثام، وغلبت ملة عبدة الصليب، فصالوا على المسلمين بالافتراء والمين، وأحلُّوا سَفْكَ عُشّاق كانوا كصيد الحرمين. فصبّت علينا مصائب كنا لا نستطيع إحصاءها، وضاقت الأرض علينا، وتورمت مقلتنـا باستشراف الناصرين. فأراد الله أن يأتي بصبح الصداقة، ويعين طلاب الحقيقة، من الأعالي والأداني، بنَضْوِ الوِشاح عن مخدَّرة المعاني، ويشفي صدور المؤمنين. وكنا أحق بها وأهلها لأنا رأينا بأعيننا إطراء المسيح وازدراء المصطفى، ودعوة الناس إلى ألوهية ابن مريم وسب خير الورى ، وسمعنا السب مع الشرك والمين، وأحرقنا بالنارين. فكشف الله الحقيقة علينا، لتكون النار علينا بردًا وسلامًا، وكان حقا على الله نصر المضطرين. فأخبرني ربي أن النزول روحاني لا جسماني، وقد مضى نظيره في سنن الأولين. وإن الله لا يبدل سنته ولا عاداته، ولا يكلف نفسا إلا وسعها، وكذلك يفعل وهو خير الفاعلين. والسر في ذلك أن للأنبياء، عند هب الأهوية المهلكة وابتداع المسالك الشاغرة، تدلياتٍ وتنزلات إلى هذا العالم، فإذا جاء وقت تدلّي نبي ونزوله بمجيء فتنة تؤذيه، يطلب من ربه محط أنواره ومظهر إرادته و أنظاره ووارث روحانيته، ليكون هذا المظهر له من المنشطين فيعدّ له ربه عبدًا من عباده ويلقي إراداته في قلبه، فيكون هذا العبد أشدَّ مناسبة وأقرب جوهرًا من ذلك النبي، ويشابهه مـن حيـث الهوية