مرآة كمالات الاسلام — Page 316
٣١٦ مرآة كمالات الإسلام هذه نبذة من إلهاماتي، ومن جملتها إلهام: "إنا جعلناك المسيح بن مريم. " ووالله قد كنت أعلـم مـن أيـام مديدة أنني جُعِلت المسيح ابن مريم، وأني نازل في منزله، ولكن أخفيته نظرًا إلى تأويله بل ما بدلت عقيدتي وكنت عليها من المستمسكين. وتوقفت في الإظهار عشر سنين وما استعجلتُ وما بادرت وما أخبرتُ حِبًّا ولا عدوا ولا أحدًا من الحاضرين وإن كنتم في شك فاسألوا علماء الهند كم مضت من مدة على إلهامي: يا عيسى إني متوفيك، أو اقرؤوا "البراهين". وكنت أنتظر الخيّرة والرضاء وأمر الله تعالى حتى تكرر ذلك الإلهام، ورفع الظلام، وتواتر الإعلام، وبلغ إلى عدة يعلمهـا رب العالمين وخوطبـت للإظهار بقوله: فاصْدَعْ بما تؤمر وظهرت علامات تعرفها حاسة الأولياء وعقل أرباب الاصطفاء، وجُلّي الصبح، وأكد الأمر، وشرح الصدر، واطمأن الجنان، وأفتى القلب، وتبين أنه الله لا تلبيس الشياطين. ثم ما اكتفيت بهذا بل عرضته على الكتاب والسنة، ودعوت الله أن يؤيدني، فدقق الله نظري فيهما وجعلني من المؤيَّدين. وظهر عليّ بالنصوص البينة، القرآنيـة والحديثية، أن المسيح بن مريم اللي قد توفي ولحق بإخوانه من النبيين. وحي وكنت أعلم أن وفاة المسيح حق ثابت بالنصوص البينة القطعية، القرآنيـة والحديثية، وأعلم أن إلهامي لا غبار عليه ولا تلبيس ولا تخليط، ومع ذلك كان يقيني بأن اعتقاد المسلمين في نزول المسيح حق لا شبهة فيه ولا ريب، فعشـر علـي تطبيقهما وكنت من المتحيرين فما قنعت بالنصوص فقط، لأني وجدت في الأحاديث رائحة قليلة يسيرة من دُخن الاختلاف بظاهر النظر، وإن كانت الدلائل القوية القاطعة معنا ،وبأيدينا وكان القرآن معنا كله بل ابتغيت معرفة تامة نقية بيضاء التي يتلألأ كل شق من شقوقها وتبلغ إلى الحق اليقين.