مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 304 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 304

مرآة كمالات الإسلام ووالله إن الخير كله في إكرامهم، وردّ عزتهم إليهم ببعض المناصب والعطيات، وما أرى خيرًا في حيل استيصالهم وقتلهم كالحيات، وما كان لنفس أن تموت أو تنفى من الأرض إلا بحكم رب السماوات فأشفقي عليهم أيتها المليكة الكريمة المشفقة – أحسن الله إليك – واعفي عني إن رأيت مرارة ،قولي فإن الحق لا يخلو من المرارة، والعفو من كرام الناس مأمول. إني أرى المسلمين قد مسهم البؤس والافتقار وما بقي في بيوت ذرية الأمراء إلا اللين والأحجار. سقطت العمائم عن الرؤوس، وما بقي للرهن غير الأباريق والكؤوس. كانوا في وقت ذوي حواش وغواش، ومتاع وقماش، واليوم لا أرى حفدهم إلا جوارحهم وأراهم من تقلب الأيام كالسكارى، وما هم بسكارى، ولكن غشيهم من الغم ما يغشى الناس عند ازدياد الاعتياص وانسدادِ طرقِ المناص. وإني أرى أنك كريمة جليلة، ومثلك لا يوجد في الملوك. وقد وهبك الله حزامةً وانبعاثا، تواسين رعاياك بالتعب الشديد ولا تطيعين راحة إلا حثاثا وتستغرقين أوقاتك في تفقد الرعايا وفكر مصالحهم، وتختارين النصب لعل الخلق يستريحون. وظني أنك قد قلت لنائبيك في الهند أن يفضّلوا شرفاء المسلمين على غيرهم، وينظروا إليهم بإعزاز خاص، ويقربوهم بخصوصية ولكن النائبين سؤوا الأمر، وما رعوا مصلحة إعزاز المسلمين حق رعايتها بل ما خطر ببالهم أن ينظروا إلى أطمارهم ويسعفون. هذا ما قلت شيئًا من حال مسلمي الهند، وأما عبدة الأصنام الذين يقولون إننا "هندو" و "آرية"، فهم قوم أنفدوا أعمارهم كالعبيد والحفدة ومرت عليهم قرون وهم كمجهول لا يعرف أو نكرة لا تتعرف. وتعرفين أيتها المليكة الجليلة أنهم مسلوبة قد الطاقات، ومطرودة الفلوات من دهر طويل جلودهم قد وسمت، وجنودهم حسمت وزمام نفوسهم قد ضُفر ، وظهر عزمهم قد كُسر، فيمشون إلى ما سيقوا ولا يعتذرون، ولا يريدون عزة، وفي قلوبهم جُبن العِلْمة، فهم لا يبلون. والسر في ذلك أنهم من حُقُب متلاحقة مطيّة خدمة، لا أهل حكومة، ومعتاد فقر ومسألة، لا