مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 263 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 263

مرآة كمالات الإسلام ٢٦٣ هذا الناس وأبصارهم وآذانهم ، ويَفلُون المعالم والمجاهل لإضلال الورى، ويُرون بسحرهم الظلمة كالسنا، وخرج بتحريكاتهم قوم من الهنود يسمون أنفسهم "آريا"، ويقولون لا نؤمن بكتاب إلا بوَيْدِنا، الذي أُنزل في ابتداء الدنيا وما في ويدهم إلا تعليم عبادة الشمس والقمر والنجوم والنار والماء والهواء، وإن كانت نساؤهم لم يلدن لهـم أبناء فيأمرهم ويدهم أن يؤذنوا أزواجهم لارتكاب الزنا، ويَذْرَؤُوا لأنفسهم أولادًا الطريق، وداوموا لنجاتهم على هذا العمل أبدا. ويسمى هذا العمل بلسانهم بـ"نيوك"، ويحسبونه عملا مقدّسا. فهذه شريعتهم وأحكام كتابهم، ومع ذلك يُعضلون قومهم أن يُسلموا، ويسبّون خير البرية شرًّا وخُبثا ويصرّون على السب والشتم والتوهين، ويؤلفون في رد الإسلام كُتبا، وما ردّهم إلا مجموعة الافتراء. وهذه المفاسد كلها قد من حدثت من قسيسين، وزُلزلت الأرضُ زلزالا شديدا، فالله خير حافظا وخير مَأْزرا. ومن الآية المباركة العظيمة أنه إذا وجد فساد المتنصرين ورآهم أنهم يصدون عن الدين صُدودا، ورأى أنهم يؤذون رسول الله ،ويحتقرونه ويُطرون ابن مريم إطراء كبيرا، فاشتد غضبه غيرةً من عنده وناداني وقال : إني جاعلك عيسى ابن مريم)، وكان الله على كل شيء مقتدرا. فأنا غَيْرَةُ الله التي فارت في وقتها، لكي يعلم الذين غلوا في عيسى أن عيسى ما تفرّد كتفرّد الله وأن الله قادر على أن يجعل عيسى واحدًا من أُمة نبيه، وكان هذا وعدًا مفعولا. يا إخوان. . هـذا هـو الأمر الذي أخفاه الله من أعين القرون الأولى، وجلى تفاصيله في وقتنا هذا، يخفي ما يشاء ويبدي وقد خلت مثله فيما مضى. وفي اختيار هذا الطور الأخفى مصلحتان عظيمتان رآهما الله لعباده أنسب وأولى. أما الأُولى فهي أن هذا النبأ كان من أنباء غيبية، وكان زمان ظهوره بعيدًا جدا، وكان الله يعلم أنه لا يظهره إلا بعد انقضاء أزمنة طويلة، وعصور مديدة، وارتحال كثير من الأمـم مـن هـذه الدنيا، وكان يعلم أنه لا فائدة للأولين في تصريح هذا النبأ المجمل