مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 258 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 258

٢٥٨ مرآة كمالات الإسلام ووالله. . ما أرى فيكم نفسًا من الصلحاء. . إلا كالشعرة البيضاء في اللمة السوداء. . وأراكم أنكم أضللتم عباد الله، وعقرتم ناقة الإسلام وتعقرون. وقد أرسلني ربي لأعرفكم طرقا تسلكونها، وأعمالا تعملونها، وأخلاقًا تتهذبون بها، فأجيبوني: أتقبلون دعوتي أو تردون؟ ما لكم لا تنظرون إلى الإسلام ومصائبها، وإلى آفات جديدة وغرائبها، ولا تواسون أيها الغافلون؟ هذا وقت جمع ضلالة كل تنوفة، وسلالة كل مخوفة، وأتى الزمان بعجائب فتن وعلوم أطروفة، يُعرف فيها علامات الوقاح كامرأة مطروقة يقبلها الأحداث ويستملحون. أيها الناس. . جئتكم في وقت كادت الشمس تغرب فيه وتجب، وضياء الإسلام يستتر ويحتجب. فما لكم لا ترون الأوقات وما تقبلون النور الذي نزل في وقته، وفي أنباء الرسول تشكون؟ ما لكم قد جمدتم وناقتكم قعدت وأرنفت بأذنيها، ونفسكم لغبت وسقطت على ساقيها، وما بقي لكم حس ولا حركة ولا أنتم تتنفسون؟ أأنتم نائمون أو ميتون؟ ما لكم لا تسمعون ولا تجيبون؟ أتحبون الحياة الدنيا ولا تذكرون موت آبائكم ولا تخافون؟ يا حسرة على شُفوفكم في الدّين، وتشوفكم أجسامكم بالتسمين وحُلوّكم من مواساة الإسلام والعلم واليقين ومما تدعون ألا ترون ريحا مطوّحة عن طرق الصواب، وفتنا مبرحة لأولي الألباب؟ ألا ترون رأس المائة التي كنتم تنتظرونها؟ ألا ترون أظلال الظلام، واقتحام جيش الليام فلم لا تستيقظون؟ ألا ترون أن الإسلام صار كاليتيم المزءود، وهمم المسلمين كالنّضو المجهود، وخوف الله كالمتاع المفقود، وعلم القرآن كالحي الموءود؟ ترونه، ثم تتجاهلون؟! أيها الناس! امتحِضوا حَزْمَكم في الأفكار وديانتكم في الأنظار، ولا تحيدوا من الله البار، ولا تردّوا نعمة الله التى جاءت في وقتها ولا تولوا وأنتم معرضون وإن تسمعوا قولي، وتلتفتوا إلى مواعظي وإلى الوصايا التي أنا موصيكم اليوم، فالله يرضى عنكم ويثمركم ويكثركم وينزل بركاته عليكم ويجعل بركة في أولادكم وذرياتكم وزروعكم وتجاراتكم، وعماراتكم وإماراتكم، ويحييكم حياة طيبة، فتدخلون في أمان