مرآة كمالات الاسلام — Page 249
مرآة كمالات الإسلام ٢٤٩ الصلاة قاموا كسالى وإلى رياضات البراهمة يسارعون ويُدمون سنابك سوابقهم، ويعقرون مناسم ،رواسمهم ويحسبون أنهم يُحسنون يقولون آمنا بالقرآن، ولا يؤمنون به، ويقولون نتبع ،السنن ولا يتبعونها، وهم إلى طرق الغي منقلبون. إلى الله بنهج إن الذين وجدوا الحق فهم قوم يقطعون تعلق الأشياء مع وجود تعلقها، ويتبتلون كأنه لا عرس لهم ولا غرس ولا عنس لهم ولا فرس ويؤثرون الله على كل ولدٍ وأهل ومال، فهم الموفّقون. أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة، وأولئك هم المهتدون. ومنكم من أخلد إلى الإباحة، واتبع النفس في جذباتها، وفَلَى مجاهل الهلاك والمَنون. وأضاع أساوِدَه وزاده ومِزْوَدَه، ونسي منازله ومناهله، وأغضب ربه، وقصفت الريح فلگه، ودخل في الذين هم مغرقون ألا يرى أن استصحاب الزاد من أصول المعاش والمعاد، وقد سنح له إربه إليها في الدنيا، ولا يمل فيها من كسب المال ومن كل ما يحجون. فسوف يعلم لما يشرع في القلعة أنه يرحل بأيد صفر إلى دار دائمة الرُّجون. ومنهم من أخلط عملا صالحًا بغير صالح، ومزج الكفر بالإيمان، وركب اليقين بالظنون، فأجمع على الجنوح إلى هوى النفس، ووقع من شاطئ المرسى في بحر الظلم والركون، وأوقع نفسه في مسالك الهلك، وبوادي التبار، وفعل بنفسه ما لا يفعله المجنون. يا حسرة عليهم! أحدثوا في الدين أشياء، وتبع كل منهم ما شاء، أف لهم ولما يبدعون. وكم من بدعة ألزموا طائرها في عنقهم وهم بمفسادها فرحون يحافظون على بدعات البراهمة وشعار الكفرة الفجرة، وأخذوا كل طريق من طرقهم، من قبيل إلقاء التوجه، وإجراء القلب والعكوف على القبور وطوافها والسجدات لأهلها، وهم بها يفخرون. وما كان عبادتهم إلا تصوّر صور مشايخهم في الصلاة وخارجها، وبالله هم يشركون. ويفضّلون طرائقهم وطاغوتهم على النبي ﷺ ، ويقولون: إنا ما رأينا النبي، وما