مرآة كمالات الاسلام — Page 241
مرآة كمالات الإسلام ٢٤١ قلوب المسلمين وكان العلماء كمفلس في أعين أعيانهم، أو كمضغة تحت أسنانهم، وكان قومنا سُخرة المستهزئين فأراد الله أن يفصل بين النور والظلمة، ويحكم بين الرجس والقدس، ويمن على المستضعفين. ورأى فتنتهم بلاءً عظيمًا على الإسلام، ورأى أيّامهم كليالٍ مخوفة من الإظلام، ووجدهم في الفتن قومًا عالين. ما كان فتنة مثل هذا من يوم خلق آدم إلى يومنا هذا. . بل إلى يوم الدين. ومع ذلك تملكوا وعلوا الأرض، وأثمروا وأكثروا، وأملأوا الأرض كثرة وزادوا هيبة وشوكة، وبارك الله في أموالهم وأولادهم، وعلـومهم وفنونهم وصنائعهم، وأعانهم في إراداتهم وأفكارهم وأنظارهم، وفتح عليهم أبواب كُلّ شيء. . ابتلاء من عنده. . فعموا وصموا وكانوا من المعجبين. وأزاغ الله قلوب علمائنا وفقرائنا وأطفأ نور قلوبهم حتى عادوا إلى الجهالة التي أُخرجوا منها بما كانوا يفسدون في الأرض، وما كانوا من المصلحين. ففنوا في الأهواء، واستكانوا في الآراء، ووهنوا وكسلوا، وذرّت ريح الجهل ترابهم، وسُلبت قواهم كلّها فصاروا كالميتين. ونظر الربّ إلى أمرائنا فوجدهم المسرفين ،الغافلين المعرضين عن التقوى والحق، والظالمين العادين فباعد بينهم وبين ،شهواتهم وباعدهم عن الأملاك التي ارتبطت قلوبهم بها، وأخرج من أيديهم أكثر أملاكهم وأراضيهم ، وتبّر كل ما كانوا عليها كالعاكفين. وقشِفت الوجوه من آفات الجوع والبؤس، وخمدت نار المتموّلين، وقُصِمَتْ عظامهم، وحُطِمَتْ سهامهم، ليعلموا ليامهم أنهم كانوا من المتمردين. وأحاطت شصية المتنصرين وشَرَكُ سُراتِهِم مِن سَمَكِ البحر إلى سماك السماء، وجرت فلكهم في بحر الإضلال مواخرَ ، ووقعت رَجْفَةٌ من عظمة شأنهم على كُلّ ما في الأرض. . فخروا لهم ساجدين. وما بقي من عش ولا كن ولا وكر إلا دخلت فيه أيدي الصيادين. ونقلوا خُطواتهم إلى الاعتداء. . حتى نظروا في صحف الرسل ففسروها برأيهم، وزادوا فيها أشياء ونقصوا منها كأنّهم الأنبياء ومن المرسلين. ثم