مرآة كمالات الاسلام — Page 193
مرآة كمالات الإسلام ۱۹۳ لمعرفتك ويجعلني تابعا لك، ويرفع عني ذلك العذاب فهيج بحر رحمتك في ذلك واعمل بسنة ذلك النبي الرحيم الذي رشقه قومه بالحجارة وأدموه، فكان يمسح عن وجهه الدم ويقول: "اللهم اغفر لقومى فإنهم لا يعلمون" وكذلك اعمل بسنته حين جاءه ملك الجبال وقال بأن الله تعالى أرسلني إليك وقال: لو شئت لسحقتُ منكريك ومعارضيك تحت هذه الجبال. فقال : "بل أرجو أن يُخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده". وإذا أخبرك الله بأن هذا الإلهام مبرم وقطعي الوقوع فلا تدعني إليك بل اقصص الإلهام على أتباعك وأثبت عليهم نبوتك وولايتك، فإن دعوتك لي في هذه الحالة عبث، لأنه ما دعا نبي بعد وعدِ عذابِ محتوم. وإذا أصررت على تهديدك هذا فسوف يعلم الباحثون عن الحق والمنصفون أنك تخادع وتكذب في هذه الدعوة والإنذار. وفي الأخير أخبرك بأنني إذا كنتُ صادق النية وعلى الحق في معارضتك وأناصر الإسلام، ولا أُقحم أنانيتي فيها؛ فلسوف ينصرني الله ويهديك ويوفقك لاتباع الحق الله والإسلام، وإلا سيهلكك بعذاب شديد. وإذا كانت نيتي فاسدة فسوف يجازيني عليها بنفسه وبالتالي إن تهديدك وتخويفك عبثّ ولغو ولا سيما حين أراك كذابا، وأرى هذا الاعتقاد جزءا من الإسلام. لذا من الأفضل أن ترتدع عن التهديدات الفارغة وتتبع الحق والخيار في يدك. وما علينا إلا البلاغ المبين. الراقم أبو سعيد محمد حسين عفا الله عنه لقد قُرئت هذه الرسالة في جلسة المسلمين العامة وأُعجب منظمو الجلسة بمضمونها ووقعوا على مسودتها، وفيما يلي أسماء بعضهم: ۱۱۲ الحاشية: إنما يهدي الله تعالى بدعاء ملهَم مَن لم يغلب قلبَه الزيغ والاعوجاج، وإلا يبقى محروما من الهداية بحسب : ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ (الصف: ٦)، منه.