مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 161 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 161

مرآة كمالات الإسلام عليه الأنبياء الذين كان خط الإلهام الإلهي موصولا بقلوبهم دائما وكانت الأحكام المتعلقة برضا الله أو عدم رضاه تنزل عليهم كل حين وآن- ولم يمتنعوا عنه إلى آخر لحظة من حياتهم ولم يبالوا بأوامر الله شيئا؛ ذنبا مستديما بحسب زعمكم؟ هل يليق بالإله الغيور وغيرته الذي أهلك عادا وثمود لمعصيتهم وأمطر قوم لوط بالحجارة، وأغرق فرعون مع جماعته الشريرة كلها في طوفان مهول أن لا ينزل العذاب على إبراهيم ويعقوب وموسى و داود وسليمان وغيرهم من الأنبياء الكثيرين بعد أن على مدى حياتهم بسبب اقتنائهم زوجات كثيرة ومتمردين جدا، بل يحبهم ويصادقهم أكثر من ذي قبل؟ ألم يجد إلهكم شخصا آخر لينزل الإلهام عليه أم قد أعجبه أصحاب الزوجات الكثيرات ٩٢ فقط؟ وجدهم عصاةً ۹۲ وليكن معلوما أيضا أن الأنبياء والأصفياء أجمعين مع زواجهم من أكثر من امرأة، قد سبقوا الجميع في القوى الروحانية والقبول عند الله، وبذلك أثبتوا للعالم كله أن السبيل لنوال حب الله لا يتمثل في عيش المرء في الدنيا كالمخنث أو العنين، بل إن القوي في الإيمان هو ذلك الذي يحمل عبء الأهل والأولاد أكثر من غيره، ومع كل هذه الصلات يعيش كأنه لا علاقة له بهم. إن العلاقة بين الله وعبده على شاكلة المحب والمحبوب تقتضى شيئا آخر. فما هو ذلك الشيء؟ إنها روح الإيمان التي تتولد في المؤمن وتهبه حواس جديدة، فبواسطتها يسمع المؤمن كلام الله تعالى، وينال الطهارة الحقيقية والدائمة، وبسببها تتولد فيه قوى خارقة للحياة الجديدة. الآن أتساءل: من من الذين يُسمون نساكا ورهبانا وما شابه ذلك أُعطي تلك الروح الطاهرة؟ هل توجد في أي قسيس هذه الروح الطاهرة أو روح القدس بتعبير آخر؟ لقد تعبنا من كثرة ما دعونا القساوسة في العالم كله ولكن لم ينبس أحد ببنت ۹۲ يتبين من بعض الإشارات في الإنجيل أن المسيح اللي أيضا كان يفكر في الزواج، ولكنه رفع عن عمرٍ صغير، وإلا كان من المتأكد أن يتأسى بأسوة أبيه داود منه.