مرآة كمالات الاسلام — Page 123
مرآة كمالات الإسلام ۱۲۳ ونسوا الإله الحقيقي. وأما موت الكفر فهو أنهم أنكروا رسولا صادقا. فالواضح من هذا البيان كله أن الظن بأن المسيح قد أرى نموذج القيامة في إحياء الأموات الروحانيين هو زعم محال تماما وادعاء يعوزه دليل. بل الحق أن نموذج هذه القيامة من حيث الحياة الروحانية قد أراه ذلك الإنسان الكامل الصفات الذي اسمه الكريم هو محمد. ويشهد القرآن الكريم كله من البداية إلى النهاية أن هذا الرسول قد أُرسل حين كانت جميع أمم العالم قد ماتت روحانيا، وقد أهلك الفساد الروحاني الناس برا وبحرا، عندها جاء هذا الرسول وأحيا العالم من جديد، وأجرى في الأرض أنهار التوحيد ولو فكّر منصفٌ فيما كان عليه الناس في الجزيرة العربية في البداية ثم ما آلت إليه حالتهم بعد اتباعهم هذا الرسول ، وكيف تحولت حالتهم من الهمجية إلى الإنسانية السامية، وكيف ختموا على إيمانهم بإراقة دمائهم والتضحية بأرواحهم، وبهجرهم أقاربهم، وببذلهم أموالهم وكرامتهم وراحتهم في سبيل الله؛ لتراءى ثباتهم وصدقهم وتضحيتهم بأرواحهم في سبيل رسولهم الحبيب كرامةً من الدرجة العليا دون أدنى شك. لقد عملت فيهم تلك النظرة الطاهرة حتى محوا نفوسهم، وقاموا فانين في الله - بأعمال الصدق والحق التي يستحيل نظيرها في أمة أخرى. وما حصلوا عليه كمعتقدات لم يكن تعليما لتأليه إنسان ضعيف، أو لاعتبار الله محتاجا للأولاد، بل عرفوا بواسطة نبيهم الإله الحق ذا الجلال غير المتبدل منذ الأزل، وهو الحي القيوم والمنزه من البنوّة والأبوة، والبريء من الولادة والموت. لقد خرجوا من حفرة الموت في الحقيقة وتثبتوا على منارة الحياة الطاهرة العليا. وقد نالوا جميعا حياة جديدة وتلألأوا من حيث إيمانهم تلألؤ النجوم. فالحق أنه قد جاء إلى الدنيا إنسان كامل واحد أرى هذه القيامة الروحانية بوجه أتم وأكمل، وأحيا الأموات منذ أمد بعيد وأحيا العظام الرميم منذ آلاف السنين.