مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 118 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 118

۱۱۸ مرآة كمالات الإسلام والمتأثّرات كلها، وهو متصرف بالإرادة وبيده ملكوت السماوات والأرض كله. وإن هذه العلوم التي هي مدار النجاة لا تُنال قطعا ويقينا - إلا بالحياة التي ينالها الإنسان بواسطة روح القدس والقرآن الكريم يعلن بكل قوة وشدة أن تلك الحياة الروحانية إنما تتسنّى نتيجة اتباع رسول الله الله فقط، أما المارقون عن اتباع هذا النبي الأكرم الله فهم ميتون ولا توجد فيهم روح هذه الحياة. روح والمراد من الحياة الروحانية هي قوى الإنسان العلمية والعملية التي تحيا بتأييد القدس. ويثبت من القرآن الكريم أن الأحكام التي يريد الله أن يثبت الإنسان عليها هي ستمئة حكم، ومقابلها ستمئة جناح الجبريل. وما لم تأت بيضة البشرية تحت أجنحة جبريل حاملةً نير الستمئة حُكم هذه فلا يتولد منها ولد الفناء في الله. وحقيقة البشرية تتسع لستمئة بيضة. فمن دخلت بيضات استعداده الستمئة تحت أجنحة جبريل الستمئة؛ كان إنسانا كاملا، وكان تولده كاملا، وحياته كانت كاملة. ويتبين بنظرة التأمل والتدبر أن الأولاد الروحانيين لبيضة البشرية الذين ولدوا بواسطة روح القدس ببركة اتباع النبي - هم أتم وأكمل كيفا وكما وصورةً ونوعا وحالةً من أولاد الأنبياء جميعا. وإلى هذا الأمر يشير الله جل شأنه بقوله: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ، خير أمة : أي خُلقتم لإصلاح الناس، والحق أن كمالات تعليم القرآن الخاصة كلها تشهد على كمالات مواهب هذه الأمة المرحومة، لأن كتب الله جل شأنه تنزل بحسب قدرة الأمة المكلفة بالعمل بها؛ فمثلا يرى جميع المحققين أن تعليم الإنجيل ليس كاملا، بل يركز على جانب واحد فقط، ويُهمل الجانب الثاني كليًّا. ولكن الحق أن سبب ذلك يعود إلى قصور قدرات الذين أُنزل الإنجيل إليهم. ولأن الله تعالى طوّر القدرات البشرية تدريجيا، لذا فقد كان في الأزمنة الأولى أناس كثيرون أغبياء وبليدون وقليلو العقل والفهم وضيقو الآفاق، وضعفاء العزيمة واليقين ۸۳ آل عمران: ۱۱۱