مرآة كمالات الاسلام — Page 117
مرآة كمالات الإسلام ۱۱۷ تبشر المرء كونَه حبيب الله، وكأن الآية: قُلْ يَا عِبَادِي بتعبير آخر هي: قل يا متبعي الذين ارتكبتم الذنوب بكثرة لا تقنطوا من رحمة الله، لأن الله جل شأنه سيغفر لكم الذنوب كلها ببركة اتِّباعكم لي. ولكن لو أُريد فقط من "عبادي" عباد الله عموما لفسد المعنى، لأنه ليس صحيحا مطلقا أن يغفر الله تعالى للمشركين والكافرين جميعا هكذا دون أن يتحقق فيهم شرط الإيمان وشرط الاتباع. إن هذا المعنى يناقض نصوص القرآن الكريم البينة بصراحة تامة. فليكن واضحا أيضا في هذا المقام أن محصلة هذه الآية هي أن الذين يصبحون عبيدا لك يا رسول الله قلبا وقالبا يوهَبون نور الإيمان والحب والعشق الذي سيحررهم من غير الله ، ويُنقذون من الذنوب، ويُرزَقون حياة طيبة في هذه الدنيا، وسيخرجون من قبور الأهواء النفسانية الضيقة والمظلمة وهذا ما يشير إليه الحديث: "أنا الحاشر الذي يُحشر الناس على قدمي A 11 فليتضح أن القرآن الكريم زاخر بعبارات أن الدنيا كانت ميتة فأحياها الله تعالى من جديد بإرسال نبيه خاتم النبيين ، حيث يقول: (اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ ۸۱ بَعْدَ مَوْتِهَا ، وقال على غرار ذلك بحق أصحاب النبي ﷺ: وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ منه ؛ والمراد من تأييد روح القدس هو أنه يحيي القلوب ويُنقذها من الموت الروحاني، ويهبها كل ما هو طاهر من قوى وحواس وعلم ويوصل إلى مقام قرب الله تعالى بالعلوم اليقينية والبراهين القاطعة، لأن مقربيه و هم أولئك الذين يعلمون يقينا أنه موجود ويعلمون يقينا أيضا أن قدرته ورحمته وعقابه وعدله كلها حق وصدق وهو مبدأ جميع الفيوض ومنبع نظام العالم كله وعلة العلل لسلسلة المؤثرات ۸۰ صحيح البخاري، كتاب المناقب. الحديد: ۱۸ المجادلة: ٢٣ ۸۱ ۸۲