مرآة كمالات الاسلام — Page 99
مرآة كمالات الإسلام ۹۹ وليكن معلوما أن عالم الآخرة هو في الحقيقة انعكاس للعالم الدنيوي، وما يظهر في الدنيا من الإيمان ونتائجه أو الكفر ونتائجه بصورة روحانية سيظهر في عالم الآخرة بصورة مادية. يقول الله جل شأنه: مَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى. فيجب ألا نستغرب من هذا الوجود التمثلي بل يجب أن نفكر قليلا كيف تتراءى الأمور الروحانية متمثلة في عالم الرؤى. وإن عالم الكشف أغرب من ذلك أيضا إذ تُرى بهذه العيون أمورٌ روحانية في صور مادية مختلفة في حالة اليقظة وعدم غياب الشعور. ففي كثير من الأحيان يحصل في حالة اليقظة الكاملة اللقاء مع أرواح خلت من هذه الدنيا ولكن أصحابها يشاهدون كما عاشوا في هذه الدنيا بجسدهم الحقيقي لابسين لباسا من ألبسة هذه الدنيا، ويتحدثون. وفي كثير من الأحيان يُنبئ بعض المقدسين منهم بأنباء مستقبلية بإذنه تعالى وتتحقق تلك الأنباء. وفي بعض الأحيان، وفي اليقظة بعينها، يقع في اليد شراب أو ثمرة من عالم الكشف وتكون لذيذة الطعم جدا. وإنني صاحب تجربة في كل هذه الأمور. وهذا النوع من أعلى درجات الكشف إذ يحدث في اليقظة تماما، فقد جربت شخصيا أن مثل من الغيب أمام عيني طعام لذيذ أو نوع من الثمار أو الشراب، ثم أُلقِمتُ به بيد من الغيب فتلذذت بطعمه اللذيذ بلساني. وأثناء ذلك تكون سلسلة الكلام مع الآخرين أيضا جارية وتعمل الحواس الظاهرية عملها على أحسن وجه، فأشرب هذا الشراب أو آكل الثمرة وأشعر بلذتها وحلاوتها بصورة بينة، بل تكون تلك اللذة ألطف من اللذة الدنيوية بكثير. ولا يخطر بالبال قط أنه وهم أو خيالات لا أصل لها، بل إنّ الله وهو "بكل خلق "عليم" يُري نموذج الخلق. فما دام الله تعالى يُري نموذج الخلق في هذه الدنيا، وظل العارفون في كل زمان يشهدون بذلك، فلماذا يستغرب العقل من الخلق التمثلي الذي سيحدث في الآخرة؟ ولماذا يتعجب العاقل من أنه سيتراءى 00 الإسراء: ٧٣